الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 05:04 مـ
أوتو العرب
  • أوتو العرب | أكبر موقع عربي متخصص في السيارات
  • أوتو العرب | أكبر موقع عربي متخصص في السيارات
  • أوتو العرب | أكبر موقع عربي متخصص في السيارات

نيوز أوتو

سامر شقير: ستارشيب يفتح دورة استثمار جديدة في اقتصاد الفضاء

سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن وصول «ستارشيب» إلى المدار للمرة الأولى في 28 سبتمبر 2026 لا يمثل مجرد إنجاز هندسي، بل يختبر اقتصادًا جديدًا للفضاء، بعدما نجحت المركبة في نشر 26 قمرًا من الجيل الثالث لـ«ستارلينك» رغم تعطل أحد المحركات واختصار المهمة بنحو سبع ساعات.
وأوضح شقير أن أهمية الرحلة بالنسبة للمستثمر المؤسسي تكمن في السؤال التالي: هل تستطيع «سبيس إكس» تحويل القدرة الهائلة للمركبة إلى وتيرة إطلاق منتظمة وتكلفة أقل، أم تظل «ستارشيب» مشروعًا تقنيًا مرتفع المخاطر؟

من رخص الإطلاق إلى ندرة المدار
أشار سامر شقير إلى أن انخفاض تكلفة الوصول إلى المدار يوسع اقتصاديات قطاعات الاتصالات الفضائية والرصد الأرضي والحوسبة المدارية، لكن هذا الانخفاض يخلق في المقابل ضغطًا جديدًا على المورد الأكثر ندرة: المدار الآمن.
ففي 2025 تجاوز عدد الإطلاقات المدارية العالمية 300 عملية، مع وضع أكثر من 4 آلاف حمولة جديدة في المدار، بينما واصلت الكوكبات التجارية التوسع.
وقال إن المعادلة الاستثمارية بدأت تتحول من «كم يكلف إطلاق القمر؟» إلى «كم تكلف المحافظة على القمر عاملًا في بيئة مدارية مزدحمة؟».

الحطام يدخل نموذج التقييم
لفت سامر شقير إلى أن تقرير وكالة الفضاء الأوروبية للبيئة الفضائية لعام 2026 يقدم تحذيرًا مختلفًا؛ إذ أظهر عودة النمو الصافي للحطام، بينما قفز مؤشر صحة البيئة الفضائية من نحو 4 إلى 50 خلال عام واحد، بما يعني تدهورًا بمقدار مرتبة كاملة في الأثر طويل الأجل للنشاط الفضائي.
وأضاف أن الوكالة حذرت من تسارع ما يعرف بـ«متلازمة كيسلر»، حيث يمكن للاصطدامات أن تنتج شظايا تؤدي إلى اصطدامات إضافية، بما قد يجعل بعض المدارات أكثر خطورة أو غير قابلة للاستخدام مستقبلًا.

«ستارلينك» بين النمو والتكلفة
قال سامر شقير: إن نشر 26 قمرًا من «Starlink V3» يجعل الرحلة أكثر أهمية تجاريًّا، لأنها لم تعد اختبارًا للمركبة وحدها، بل أول اختبار لقدرتها على حمل حمولة تشغيلية مرتبطة مباشرة بنمو شبكة الاتصالات.
وأوضح أن ارتفاع سعة الأقمار يعني توسيع اقتصاديات الشبكة، لكن زيادة عدد الأجسام في المدارات نفسها ترفع الحاجة إلى إدارة الحركة الفضائية، وتجنب الاصطدام، والتخلص المسؤول من الأقمار بعد انتهاء عمرها.
وأكد أن هذه التكاليف يجب أن تدخل تدريجيًا في نماذج التدفقات النقدية، بدلًا من التعامل معها باعتبارها مخاطر بيئية بعيدة عن التقييم المالي.

رأس المال ينتقل إلى طبقات جديدة
أشار سامر شقير إلى أن انخفاض تكلفة الإطلاق لا يخلق فرصًا لشركات الإطلاق فقط، بل يفتح سلسلة كاملة من الخدمات تشمل التتبع والوعي الموقفي، إدارة الحركة المدارية، التأمين الفضائي، الأمن السيبراني، وإزالة الحطام.
وأوضح أن تقرير وكالة الفضاء الأوروبية نفسه يرى أن الوقاية وحدها لم تعد كافية، وأن إزالة الحطام النشطة ستصبح جزءًا من الحل للحفاظ على استدامة البيئة المدارية.

السعودية والخليج أمام فرصة مختلفة
قال سامر شقير: إن اقتصاد الفضاء يحمل أهمية خاصة لرأس المال الخليجي، لأن انخفاض تكلفة الإطلاق يمكن أن يخفض عتبة الدخول إلى خدمات البيانات والاتصالات ورصد الأرض، ويدعم بناء قدرات محلية في البرمجيات والتصنيع والتتبع.
وأضاف أن الاستثمار الخليجي في الفضاء لا ينبغي أن يُقاس بعدد الأقمار فقط، بل بامتلاك أجزاء من سلسلة القيمة التي تجعل البنية الفضائية أكثر استقلالية وقابلية للتأمين.
اختبار «ستارشيب» الحقيقي
اختتم سامر شقير بأن الرحلة التاريخية لا تحسم بعد اقتصاديات «ستارشيب»، لكنها تنقل المشروع إلى مرحلة مختلفة: الإثبات التشغيلي.
وقال إن المستثمر المؤسسي سيبحث خلال المرحلة المقبلة عن ثلاثة مؤشرات: تكرار الإطلاق، ارتفاع الاعتمادية، وانخفاض تكلفة الوحدة. وفي المقابل، سيضع ازدحام المدار والتنظيم وتكاليف الاستدامة في نموذج المخاطر.
وأكد أن المعادلة الجديدة في اقتصاد الفضاء لا تتمثل فقط في امتلاك أرخص صاروخ، بل في القدرة على تحويل انخفاض تكلفة الإطلاق إلى تدفقات نقدية مستدامة داخل مدار يمكن تشغيله وتأمينه وتنظيمه لعقود.

⇧