الأربعاء 4 نوفمبر 2026 06:55 مـ
أوتو العرب
  • أوتو العرب | أكبر موقع عربي متخصص في السيارات
  • أوتو العرب | أكبر موقع عربي متخصص في السيارات
  • أوتو العرب | أكبر موقع عربي متخصص في السيارات

بيزنس

سامر شقير يكتب: الليرة التركية تقترب من الانهيار أمام الدولار

رائد الاستثمار-سامر شقير
رائد الاستثمار-سامر شقير

لم يعد تراجع الليرة التركية مجرد أزمة نقدية داخلية، بل تحول إلى اختبار حقيقي لقدرة الاقتصاد التركي على الاحتفاظ بثقة المستثمرين الأجانب، في وقت تتقاطع فيه معدلات التضخم المرتفعة مع خفض أسعار الفائدة وتزايد مخاطر العملات الناشئة، ومع اقتراب الدولار من مستوى 50 ليرة للمرة الأولى تاريخيًّا، يواجه المستثمرون سؤالًا حاسمًا: هل تمثل الأصول التركية فرصة استثمارية بأسعار أقل، أم أن العائد المرتفع يخفي وراءه مخاطر أكبر؟

يرى رائد الاستثمار سامر شقير أن ملامسة الليرة مستوى 50 مقابل الدولار ليست حركة سعرية عابرة، وإنما محطة جديدة في مسار تراجع مستمر يعكس صعوبة الموازنة بين مكافحة التضخم وإدارة سعر الصرف، ويشير إلى أن العملة التركية فقدت نحو 19% من قيمتها خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، بالتزامن مع استمرار البنك المركزي التركي في سياسة التيسير النقدي الحذر، بعدما خفض سعر الفائدة الرئيسي إلى 36% في أكتوبر 2026، بينما استقر التضخم السنوي قرب 30%، مسجلًا 29.77% في أكتوبر.

وأكد سامر شقير أن التحدي الحقيقي لا يتعلق بالرقم النفسي لسعر الدولار، بل بقدرة السياسة النقدية على خفض تكاليف التمويل المحلي دون تقويض جاذبية الأصول المقومة بالليرة أمام المستثمرين الأجانب، موضحًا أن الأسواق أصبحت أكثر حساسية للفارق بين التراجع المدار للعملة والانخفاض غير المنضبط.

اقرأ أيضاً

التضخم يختبر سياسة البنك المركزي التركي

ولفت رائد الاستثمار سامر شقير إلى أن استمرار تراجع الليرة بمعدل اسمي أقل من التضخم يمثل جزءًا من استراتيجية إدارة سعر الصرف، لكن ارتفاع التضخم الشهري خلال أكتوبر إلى 2.58%، مدفوعا بأسعار الغذاء والطاقة والملابس، يكشف هشاشة هذا المسار.

ويرى أن استمرار خفض الفائدة، حتى بصورة تدريجية، قد يضيق الفجوة بين العائد الحقيقي والمخاطر التي يتحملها المستثمرون، خصوصًا مع ارتفاع أسعار الطاقة عالميا بفعل التوترات الجيوسياسية.

ويستحضر في هذا السياق ما طرحه مورغان هاوسل في كتاب The Psychology of Money بشأن التأثير التراكمي للقرارات الصغيرة، موضحًا أن كل خفض إضافي للفائدة يعيد تشكيل توقعات التضخم وسلوك حاملي الليرة، حتى إذا بدا تأثيره محدودًا على المدى القصير.

الصادرات والسياحة في مواجهة مخاطر العملة

ومن منظور تخصيص رأس المال، يوصي سامر شقير بأن يظل التعرض الاستثماري لتركيا محدودًا ومحسوبًا، مع التركيز على القطاعات القادرة على الاستفادة من انخفاض القيمة الاسمية للعملة دون الاعتماد الكامل على الطلب المحلي.

ويشير إلى أن الصادرات والسياحة يمثلان أبرز القطاعات المرشحة للاستفادة، لافتًا إلى تجاوز إيرادات السياحة التركية 51 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، رغم التراجع الطفيف في أعداد الزوار الأجانب.

في المقابل، يحذر من الضغوط التي تواجه القطاعات المحلية كثيفة الاستهلاك، نتيجة تراجع القوة الشرائية وارتفاع تكاليف التمويل، كما يتوقع أن تظل التدفقات الأجنبية انتقائية، إذ قد تستمر استراتيجيات العائد المرتفع المعروفة باسم Carry Trade في جذب المستثمرين طالما حافظ البنك المركزي على مسار تراجع مدار للعملة، بينما قد يؤدي أي تسارع مفاجئ في انخفاض الليرة إلى انتقال السيولة نحو أصول إقليمية أكثر استقرارًا.

وأكد شقير أهمية تطبيق مفهوم هامش الأمان الذي طرحه بنجامين غراهام في كتاب The Intelligent Investor، موضحًا أن الاستثمار في العملات الناشئة لا يعتمد على انخفاض التقييمات وحده، بل يتطلب التأكد من قدرة الاحتياطيات وسياسة سعر الصرف على امتصاص الصدمات دون تدخلات تستنزف الموارد.

السعودية وتركيا.. فرص استثمارية ومخاطر متبادلة

وعلى المستوى الإقليمي، يرى رائد الاستثمار سامر شقير أن تراجع الليرة يكتسب أهمية إضافية مع تعميق العلاقات الاقتصادية بين تركيا والسعودية، مشيرًا إلى استقبال تركيا نحو 695 ألف سائح سعودي خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، إلى جانب تنامي التعاون التجاري ومشاركة الشركات التركية في مشروعات مرتبطة برؤية السعودية 2030، خصوصًا في قطاعات الإنشاءات والطاقة والدفاع.

وأوضح شقير أن ضعف الليرة قد يعزز تنافسية بعض الصادرات التركية في الأسواق الخليجية، لكنه قد يرفع أيضًا تكلفة المعيشة بالنسبة للسياح ويؤثر في جاذبية الوجهة السياحية، أما صناديق الاستثمار الخليجية، فمن المرجح أن تتعامل مع الأصول التركية باعتبارها فرصًا انتقائية ضمن محافظ التنويع، وليس رهانًا استراتيجيًّا واسعًا، في ظل تركيز السعودية على توطين الصناعات وجذب الاستثمارات طويلة الأجل.

ماذا ينتظر الليرة التركية في المرحلة المقبلة؟

ويتوقع سامر شقير استمرار التراجع التدريجي المدار للعملة مع مواصلة البنك المركزي خفض الفائدة بحذر، بشرط احتواء التضخم السنوي دون مستوى 30% بنهاية العام، لكن ارتفاع أسعار الطاقة أو حدوث تراجع غير متوقع في الاحتياطيات قد يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر السوق التركية بسرعة.

واختتم رائد الاستثمار سامر شقير رؤيته بالتأكيد على أن الاستثمار في تركيا يتطلب مزيجًا من الصبر التحليلي والمرونة في إدارة المخاطر، مع تفضيل الأصول التي تمتلك تدفقات دولارية أو قدرة على تمرير التكاليف، والحفاظ على هامش أمان مناسب في حجم الاستثمارات، مشددًا على أن تعميق الشراكات الاقتصادية بين تركيا والسعودية قد يفتح قنوات استثمارية جديدة، لكن العوائد الاسمية المرتفعة لا ينبغي أن تكون بديلًا عن التقييم الدقيق للمخاطر الهيكلية، فالنجاح الاستثماري، كما يوضح هاوسل، تصنعه القرارات المتسقة طويلة الأجل وليس ردود الفعل على التحركات السعرية المفاجئة.

رائد الاستثمار سامر شقير
⇧