الأربعاء 4 نوفمبر 2026 06:44 مـ
أوتو العرب
  • أوتو العرب | أكبر موقع عربي متخصص في السيارات
  • أوتو العرب | أكبر موقع عربي متخصص في السيارات
  • أوتو العرب | أكبر موقع عربي متخصص في السيارات

بيزنس

سامر شقير يكتب: أرامكو تكشف قوة اقتصاد الطاقة السعودي

رائد الاستثمار-سامر شقير
رائد الاستثمار-سامر شقير

في عالم تهدد فيه الصراعات الجيوسياسية أمن إمدادات الطاقة، لا تقاس قوة شركات النفط بحجم أرباحها وحده، بل بقدرتها على مواصلة ضخ السيولة، وامتصاص الصدمات، وحماية استثماراتها وتوزيعاتها، ومن هذا المنطلق، أرى أن نتائج أرامكو السعودية في الربع الثالث من 2026 تقدم دليلًا واضحًا على متانة نموذجها التشغيلي، بعدما ارتفع صافي الدخل المعدل بنحو 9% على أساس سنوي إلى 117 مليار ريال، فيما قفز صافي الدخل العائد للمساهمين بأكثر من 41% إلى نحو 137 مليار ريال.

وجاء هذا الأداء مدعومًا بارتفاع الإيرادات إلى نحو 464.3 مليار ريال وتحسن هوامش التكرير، بالتوازي مع صعود التدفقات النقدية الحرة بنحو 20% إلى 105.8 مليار ريال، وفي تقديري، لا تعكس هذه النتائج تحسنًا سعريًّا مؤقتًا فحسب، بل تؤكد قدرة النموذج المتكامل لأرامكو على توليد السيولة في بيئة تتسم بتقلبات الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد.

بلغ متوسط سعر النفط الخام المحقق نحو 95.2 دولار للبرميل، مقارنة بمستويات أقل بكثير خلال الفترة المماثلة من العام السابق، ويمنح هذا المزيج من الإيرادات القوية والكفاءة التشغيلية الشركة مرونة أكبر في تخصيص رأس المال بين التوزيعات والاستثمارات الاستراتيجية، خصوصًا مع تصاعد أهمية أمن الإمدادات في الأسواق العالمية.

وتكتسب تعليقات الإدارة بشأن سرعة استعادة الإمدادات والحفاظ على موثوقية العمليات أهمية خاصة في ظل التوترات التي تطال البنية التحتية للطاقة في المنطقة، كما أن ارتفاع الأرباح المعدلة في قطاع التكرير والكيميائيات والتسويق، مدفوعا بتحسن الهوامش، يبرز ميزة التكامل الرأسي التي تتيح لأرامكو الاستفادة من الفرص في أنشطة المصب، حتى مع التحديات التي تواجه أنشطة المنبع.

اقرأ أيضاً

ومن زاوية تخصيص رأس المال، أرى أن تراجع نسبة المديونية إلى 5.5% بنهاية سبتمبر 2026، مقابل 6.2% في نهاية يونيو، يمثل عنصرا مهما في تعزيز هامش الأمان المالي، وكما يوضح بنجامين غراهام في كتابه The Intelligent Investor، فإن قوة الميزانية والقدرة على مواجهة المخاطر عنصران أساسيان في تقييم الأصول، وليس مجرد النظر إلى الأرباح الحالية.

وعلى مستوى التوسع، يعكس بدء الإنتاج في مشروع زيادة إنتاج النفط الخام بحقل الظلوف، إلى جانب استمرار التقدم في مشروعات الجافورة والفاضلي والدمام، التزام أرامكو بتطوير قدراتها الإنتاجية بصورة منضبطة، كما أن دراسة خيارات إضافية للتخزين الخارجي ومسارات التصدير البديلة تعزز مرونة شبكة الإمداد وتحد من مخاطر التركيز الجغرافي.

ولا يتوقف التحول عند قطاع الطاقة التقليدي؛ فاستحواذ الشركة على حصة 49% في شركة HUMAIN لتعزيز حضورها في الذكاء الاصطناعي، إلى جانب اتفاق المساهمين لإنشاء مشروع مشترك في استكشاف المعادن والتعدين، يفتحان مسارات نمو جديدة تتماشى مع توجهات التنويع الاقتصادي ورؤية 2030، وأرى أن هذه الخطوات تمنح المستثمرين مزيجا بين التدفقات النقدية الحالية والفرص المستقبلية في الاقتصاد الرقمي والقطاعات الاستراتيجية.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، تظل المخاطر الجيوسياسية قائمة، بما قد ينعكس على الإنتاج وتكاليف التأمين والخدمات اللوجستية، لكن قوة التدفقات النقدية وانخفاض المديونية يوفران قدرة أفضل على امتصاص الصدمات، كما أعلن مجلس الإدارة توزيعات أرباح أساسية عن الربع الثالث بقيمة 82.1 مليار ريال، بزيادة 3.5% على أساس سنوي، وهو ما يعزز جاذبية السهم للمستثمرين الباحثين عن الدخل.

وفي ضوء أفكار مايكل بورتر في كتابه The Competitive Advantage of Nations بشأن المزايا التنافسية المستدامة، أرى أن تكامل عمليات أرامكو وبنيتها التحتية ومرونة سلاسل إمدادها تمثل عناصر يصعب تكرارها بسرعة، وإذا استمرت مستويات أسعار الطاقة وتحسنت هوامش التكرير، فقد تحافظ الشركة على قدرتها على تمويل التوزيعات والمشروعات الاستراتيجية، بما يدعم اهتمام الصناديق المؤسسية بأصول الطاقة المتكاملة في الخليج.

في تقديري، تؤكد نتائج الربع الثالث أن جاذبية أرامكو لا ترتبط بأسعار النفط وحدها، بل بقدرتها على تحويل قوتها التشغيلية إلى تدفقات نقدية واستثمارات طويلة الأجل، ولذلك، ينبغي أن يركز المستثمرون على المرونة المالية، والتكامل التشغيلي، والتقدم في مشروعات الذكاء الاصطناعي والمعادن، باعتبارها محددات أساسية لجودة الاستثمار واستدامة العوائد في المرحلة المقبلة.

رائد الاستثمار سامر شقير
⇧