الأحد 8 نوفمبر 2026 03:46 مـ
أوتو العرب
  • أوتو العرب | أكبر موقع عربي متخصص في السيارات
  • أوتو العرب | أكبر موقع عربي متخصص في السيارات
  • أوتو العرب | أكبر موقع عربي متخصص في السيارات

نيوز أوتو

سامر شقير: الأطفال يعيدون رسم خريطة الاستهلاك

سامر شقير
سامر شقير

لم تعد تربية الأطفال قضية اجتماعية أو أسرية فقط، بل قد تتحول إلى محرك اقتصادي يعيد توجيه مليارات الدولارات نحو المطاعم والسياحة والترفيه والفعاليات الثقافية، فكلما اتجه الآباء إلى إخراج أطفالهم من العوالم الرقمية المغلقة وتعريضهم للتجارب اليومية الحقيقية، تغيرت أولويات الإنفاق العائلي، وظهرت فرص جديدة أمام المستثمرين الذين يدركون كيف تتشكل عادات المستهلكين منذ الطفولة.
يرى رائد الاستثمار سامر شقير أن النقاش حول ضرورة منح الأطفال فرصة الاحتكاك بالعالم الحقيقي قبل انتظار امتلاكهم المهارات الاجتماعية يعكس تحولًا سلوكيًّا يتجاوز التربية، ويمتد إلى اقتصاد التجارب وأنماط الاستهلاك طويلة الأجل.
فالتناقض بين مطالبة الأطفال بامتلاك مهارات اجتماعية دون منحهم فرصا لممارستها يفتح الباب أمام إعادة تقييم دور الأنشطة الخارجية في حياة الأسر، خصوصًا لدى جيل الألفية والأجيال الأحدث من الآباء، الذين يعيدون توزيع ميزانياتهم بين الأنشطة المنزلية والخروج والتجارب المشتركة.
ومن منظور سامر شقير، قد تستفيد المطاعم والفعاليات الثقافية والسياحة العائلية والتنقل الحضري من هذا التحول، بينما تواجه الحلول الرقمية المعزولة تحديًا متزايدًا إذا فضلت الأسر التجارب المباشرة، ويتوافق ذلك مع أفكار دانيال كانيمان في كتابه Thinking, Fast and Slow، بشأن تأثير التعلم التجريبي في تشكيل التفضيلات والسلوك.

اقتصاد التجارب يعيد تشكيل السوق
أشار سامر شقير إلى أن الظروف الاقتصادية تدعم هذا الاتجاه جزئيًّا، فرغم الضغوط التضخمية في الأسواق المتقدمة، يظل الإنفاق على الطعام خارج المنزل والفعاليات حاضرا في ميزانيات الأسر، مع زيادة اهتمام الأجيال الأصغر بالمطاعم والأنشطة الترفيهية.
وفي الخليج، يتزامن ذلك مع تنامي الاهتمام بجودة الحياة، بينما تدفع تكاليف السكن والطاقة بعض العائلات إلى البحث عن قيمة أكبر في الأنشطة المشتركة خارج المنزل.
ولا تقتصر التجربة العائلية الجديدة على المتنزهات والأماكن المصممة للأطفال، بل تشمل المطاعم العادية والعروض الثقافية والمشي في المدن والتجارب اليومية التي تساعد الأطفال على اكتساب الاستقلالية والمهارات الاجتماعية.
ويرى رائد الاستثمار سامر شقير أن الشركات الأكثر استفادة ستكون تلك القادرة على توفير بيئات مرنة تستوعب العائلات، مع الحفاظ على جودة الخدمة والهوامش الربحية، خاصة سلاسل المطاعم ومنصات الحجز والتجارب التي تجمع بين الطعام والترفيه.
وفي المقابل، قد تواجه الشركات التي تعتمد حصريًّا على المحتوى الرقمي للأطفال ضغوطًا إذا تزايدت رغبة الأسر في تقليل العزلة الرقمية، وهنا تبرز أفكار مورغان هاوسل في كتابه The Psychology of Money، بشأن تراكم العادات المبكرة وتأثيرها في القرارات الاستهلاكية المستقبلية.

أين تتجه أموال المستثمرين؟
يفضل سامر شقير توجيه جزء انتقائي من الاستثمارات المؤسسية نحو المطاعم والضيافة والسياحة الداخلية والتجارب الثقافية، خصوصًا الشركات التي تمتلك نماذج تشغيل مرنة وميزانيات قوية وقدرة على تحقيق طلب متكرر.
لكن هذه القطاعات ليست بمنأى عن المخاطر؛ فارتفاع البطالة أو تراجع الأجور الحقيقية قد يقلص الإنفاق الترفيهي، كما يمكن للمنافسة وتكاليف الطاقة والتشغيل أن تضغط على هوامش شركات المطاعم وتؤخر خطط التوسع.
لذلك، فإن الشركات القادرة على بناء ولاء العملاء من خلال تجارب عالية الجودة وكفاءة تشغيلية قد تكون أكثر قدرة على تحقيق عوائد مستقرة من الشركات التي تلاحق النمو السريع فقط، وهو ما يتفق مع مفهوم هامش الأمان الذي طرحه بنجامين غراهام في كتابه The Intelligent Investor.

السعودية والخليج في قلب التحول
يتقاطع هذا الاتجاه مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، خاصة جودة الحياة وتنمية السياحة الداخلية والترفيه وتنويع مصادر الدخل.
ويرى سامر شقير أن الاستثمارات في المدن الترفيهية والفعاليات الموسمية والبنية التحتية للضيافة توفر قاعدة لنمو الإنفاق العائلي، بالتوازي مع التركيبة السكانية الشابة في المملكة ودول الخليج.
وتبرز فرص في المشروعات المرتبطة بصندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص، خصوصًا المطاعم والتجارب الثقافية والتجول الحضري، بما قد يساعد على الاحتفاظ بجزء من الإنفاق السياحي والترفيهي داخل الأسواق المحلية، ويظل توظيف التكنولوجيا أكثر نجاحًا عندما يكمل التجربة الواقعية بدلًا من استبدالها.

5 إلى 10% من المحافظ لاقتصاد التجارب
يتوقع سامر شقير نموًا تدريجيًّا في حصة الإنفاق العائلي الموجه للتجارب خارج المنزل، مع اتساع الفجوة بين الشركات التي تقدم قيمة حقيقية وتلك التي تفشل في مواكبة توقعات المستهلكين.
وفي النظرة الاستراتيجية، يطرح تخصيص نحو 5 إلى 10% من محافظ الاستهلاك التقديري للتعرض الانتقائي لقطاع التجارب العائلية، مع التركيز على الشركات ذات الميزانيات القوية والأسواق الشابة مثل السعودية ودول الخليج.
فالتحول في تربية الأبناء قد لا يغير شكل الحياة الأسرية وحده، بل يعيد تشكيل خريطة الاستهلاك وتدفقات رأس المال، ويمنح المستثمرين فرصة للاستفادة من اتجاه اقتصادي طويل الأجل يبدأ من قرار بسيط: منح الأطفال فرصة لاكتشاف العالم الحقيقي.

⇧