الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 04:13 مـ
أوتو العرب
  • أوتو العرب | أكبر موقع عربي متخصص في السيارات
  • أوتو العرب | أكبر موقع عربي متخصص في السيارات
  • أوتو العرب | أكبر موقع عربي متخصص في السيارات

نيوز أوتو

سامر شقير: أزمة الجونكور تُعيد تسعير الأصالة في اقتصاد المحتوى والذكاء الاصطناعي

سامر شقير
سامر شقير

تحولت أزمة رواية «كان ذلك أو الموت» إلى نقاش يتجاوز حدود الجوائز الأدبية، بعدما أثارت تقارير حول احتمال استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في إعداد النص جدلًا حول الأصالة ومصداقية المحتوى.
ويرى سامر شقير، رائد الاستثمار، أن القضية تكشف تحولًا أوسع في اقتصاد المحتوى، يتمثل في انتقال القيمة من القدرة على إنتاج النص إلى القدرة على إثبات مصدره وسلسلة إنتاجه.
وقال سامر شقير: «في اقتصاد رقمي مشبع بالنصوص، الندرة الجديدة ليست الكلمات، بل اليقين بشأن من كتبها».
وتأتي القضية في وقت تنخفض فيه التكلفة الحدية لإنتاج المحتوى النصي مع انتشار النماذج اللغوية، ما أدى إلى زيادة كبيرة في حجم المواد القابلة للنشر والتعليم والتسويق، لكن وفرة المحتوى تطرح في المقابل سؤالًا اقتصاديًّا جديدًا يتعلق بكيفية التمييز بين المحتوى البشري والمحتوى المولد أو المعدل باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.
وبحسب المعطيات المتداولة حول القضية، سحبت أكاديمية الغونكور الرواية من قائمتها، بينما نفى الكاتب تيليسون أوريليان استخدام أدوات توليد النصوص.
كما أظهرت أدوات كشف المحتوى الاصطناعي نتائج متفاوتة، وهو ما يسلط الضوء على مشكلة أساسية في السوق: أدوات الكشف يمكن أن تساعد في التقييم، لكنها لا تمثل وحدها دليلًا قاطعًا على مصدر النص.
ويرى سامر شقير أن هذه النقطة تحديدًا تحمل أهمية استثمارية، لأن المؤسسات لن تحتاج فقط إلى أدوات توليد المحتوى، بل إلى أنظمة توثيق وتحقق وإدارة حقوق الملكية الفكرية، قائلًا: «ما يحدث في الجوائز الأدبية هو اختبار مبكر لما سيحدث في التقارير المالية والنشرات البحثية والعقود القانونية، السوق لا يسأل فقط مَن يستطيع إنتاج المحتوى، بل مَن يستطيع إثبات مصدره».
وتتجه فرص الاستثمار في هذا المجال إلى عدة طبقات، من بينها أدوات التحقق من المحتوى، وتوثيق مراحل إنتاج النص، وإدارة الحقوق الرقمية، وأنظمة الامتثال، إضافة إلى منصات تستطيع تسجيل مستوى المساهمة البشرية واستخدام النماذج التوليدية.
ولا تقتصر إعادة التسعير على شركات التكنولوجيا، فدور النشر والمؤسسات التعليمية وشركات الإعلام والمنصات الرقمية يمكن أن تواجه جميعها تكاليف جديدة مرتبطة بالتحقق من المحتوى وإدارة السمعة والملكية الفكرية.
وأشار سامر شقير إلى أن شركات الذكاء الاصطناعي قد تستفيد من اتساع الطلب على التوليد، لكنها تواجه في المقابل حاجة متزايدة إلى تقديم أدوات للشفافية والحوكمة.
وفي المقابل، قد تحصل الشركات المتخصصة في إدارة الحقوق والتحقق والامتثال على عقود أطول أجلًا من المؤسسات التي تحتاج إلى حماية علاماتها ومحتواها.
وفي الخليج، تكتسب القضية بُعدًا إضافيًّا مع توسع الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي ضمن خطط التنويع الاقتصادي، وفي مقدمتها رؤية 2030 في السعودية.
وأكد سامر شقير أن بناء قدرات توليدية باللغة العربية يحتاج بالتوازي إلى بنية تحتية للحقوق والتوثيق والتحقق، خصوصًا في التعليم والإعلام والمحتوى الثقافي، قائلًا: «رؤية 2030 لا تحتاج مزيدًا من النصوص الرخيصة، تحتاج محتوى يمكن تصديره كقوة ناعمة، ومناهج وأبحاث ومنتجات إعلامية تحتمل التدقيق الدولي».
وتبقى أدوات الكشف عن المحتوى الاصطناعي مجالًا عالي المخاطر، بسبب اختلاف دقتها باختلاف اللغة والنوع الأدبي وطريقة استخدام النموذج، لذلك فإن الاعتماد على نتيجة أداة واحدة قد يؤدي إلى أخطاء قانونية وسمعية، وهو ما يجعل الجمع بين الأدوات التقنية وسجل الإنتاج البشري وسياسات الإفصاح أكثر أهمية.
ومن الناحية الاستثمارية، يمكن أن تظهر فرص في شركات التأمين وإدارة مخاطر الملكية الفكرية، ومنصات التعليم التي توثق مساهمة الطالب أو الباحث، ودور النشر التي تطور أنظمة امتثال داخلية، وشركات البرمجيات التي تقدم أدوات لإدارة الحقوق والمحتوى متعدد اللغات.
ويرى سامر شقير أن المستقبل قد يتجه نحو نموذج يشبه «جواز سفر المحتوى»، يتضمن معلومات عن استخدام الذكاء الاصطناعي، ومصدر النموذج، وحجم التعديل البشري، وسجل مراحل الإنتاج، ولا يعني ذلك بالضرورة منع استخدام الذكاء الاصطناعي، وإنما زيادة وضوح العلاقة بين الإنسان والأداة.
واختتم سامر شقير قائلًا: «لا تمول النموذج لأنه يكتب بسرعة، مول النظام الذي يجعل السوق يصدق ما كتب، لأن مضاعفات التقييم في الإعلام والتعليم والعلامات الثقافية ستُحسب على الثقة قبل أن تُحسب على الإنتاجية».

⇧