الجمعة 6 نوفمبر 2026 04:08 مـ
أوتو العرب
  • أوتو العرب | أكبر موقع عربي متخصص في السيارات
  • أوتو العرب | أكبر موقع عربي متخصص في السيارات
  • أوتو العرب | أكبر موقع عربي متخصص في السيارات

نيوز أوتو

سامر شقير: صفقة مانشستر سيتي ومجلس المدينة تكشف حدود الشراكة بين رأس المال السيادي والعقارات

سامر شقير
سامر شقير

تطرح الشراكات بين رؤوس الأموال السيادية والجهات الحكومية في الأسواق الغربية تساؤلات متزايدة حول كيفية توزيع القيمة الناتجة عن الاستثمارات العقارية الكبرى، خاصة عندما تنطلق هذه الاستثمارات من بوابة الرياضة وتمتد إلى مشروعات التجديد الحضري.
وفي هذا السياق، أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن صفقة مانشستر سيتي ومجلس مدينة مانشستر تمثل نموذجًا مهمًا لفهم حدود الشراكة بين رأس المال السيادي والعقارات الحضرية، مشيرًا إلى أن المدفوعات التي حصلت عليها الجهة العامة بموجب آلية المشاركة في الأرباح الفائقة بلغت أقل قليلًا من 3 ملايين جنيه إسترليني منذ اتفاق عام 2014.
وقال سامر شقير: إن أهمية الصفقة لا تتعلق فقط بحجم المبالغ المدفوعة، وإنما بما تكشفه عن آليات هيكلة رأس المال السيادي الخليجي عند دخوله الأسواق الغربية من خلال الأصول الرياضية ثم التوسع نحو الاستثمار العقاري.
وأوضح أن مجموعة أبوظبي المتحدة، المالكة لنادي مانشستر سيتي، دخلت في شراكة مع المجلس لتطوير أراض في منطقتي أنكوتس ونيو إيزلينغتون، مقابل حصول الجهة العامة على حصة من الأرباح التي تتجاوز مستويات محددة، وهو ما يعرف بآلية الأرباح الفائقة (Overage).
وأضاف أن استحواذ المجموعة على مانشستر سيتي عام 2008 مقابل نحو 200 مليون جنيه إسترليني لم يكن مجرد استثمار رياضي، بل أصبح مدخلًا لبناء منظومة اقتصادية أوسع تشمل العقارات والبنية التحتية والتجارة المحلية، مؤكدًا أن هذه النماذج تجذب رأس المال طويل الأجل لقدرتها على تمويل مشروعات تجديد حضري واسعة النطاق.
وأشار سامر شقير إلى أن الاتفاق جاء في ظروف اقتصادية أعقبت الأزمة المالية العالمية عام 2008، عندما كان الطلب الخاص على الأراضي في بعض المناطق الشرقية من مانشستر محدودًا.
ووفقًا لما أعلنه المجلس، فقد ساهمت التقييمات المستقلة في تحقيق عائد وصفه بأنه أعلى من السوق بنحو 26 ألف جنيه إسترليني لكل منزل، ضمن برنامج تجديد تبلغ قيمته 1.25 مليار جنيه إسترليني، أنجز منه نحو 1500 وحدة سكنية حتى الآن.
وأوضح أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى وضوح شروط توزيع الأرباح وإمكانية تتبع العوائد عبر الشركات والهياكل القانونية المختلفة، لافتًا إلى أن تقرير جامعة شيفيلد لعام 2022 أثار تساؤلات بشأن السرية التجارية وصعوبة تقييم القيمة التي حصلت عليها الجهة العامة بصورة مستقلة.
وأكد سامر شقير أن هذا النموذج يحمل فرصًا ومخاطر في الوقت نفسه؛ فمن ناحية، يستطيع رأس المال السيادي تمويل مشروعات ضخمة يصعب على المطورين التقليديين تنفيذها في ظروف السوق الضعيفة، ومن ناحية أخرى، فإن ضعف التوثيق والرقابة قد يفتح المجال لنزاعات مستقبلية أو مراجعات تحت ضغط إعلامي وسياسي.
وفيما يتعلق بالاقتصاد الخليجي، أوضح أن تجربة مانشستر تحمل دروسًا مهمة للاستثمارات المرتبطة بالرياضة في المنطقة، خاصة في ظل التوسع في الأصول الرياضية ضمن استراتيجيات التنويع الاقتصادي ورؤية السعودية 2030.
وشدد على ضرورة الاهتمام بهياكل الحوكمة وشروط توزيع الأرباح والإفصاح منذ بداية التعاقد، بما يضمن وضوح الحقوق والالتزامات لجميع الأطراف.
واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن مستقبل الشراكات بين رأس المال السيادي والجهات العامة سيتوقف بدرجة كبيرة على قدرتها على تقديم عوائد قابلة للتقييم المستقل، مشيرًا إلى أن تجربة مانشستر تثبت أن نجاح التجديد الحضري لا يكفي وحده للحكم على جودة الاستثمار، بل يجب قياس الصفقة بمدى وضوح توزيع القيمة واستدامة العوائد.
واستشهد بمفهوم هامش الأمان لبنجامين غراهام في كتاب The Intelligent Investor، مؤكدًا أن الفهم الدقيق لشروط التعاقد وآليات توزيع الأرباح يمثل خط الدفاع الأول لحماية رأس المال وتحقيق استثمارات مستدامة.

⇧