الخميس 2 أبريل 2026 03:55 مـ
أوتو العرب
  • أوتو العرب | أكبر موقع عربي متخصص في السيارات
  • أوتو العرب | أكبر موقع عربي متخصص في السيارات
  • أوتو العرب | أكبر موقع عربي متخصص في السيارات
سامر شقير: مَن يسيطر على الموارد اليوم يملك اقتصاد الغدسامر شقير: حرب الطاقة الخفية بين ترامب والصين تُعيد رسم خريطة الاقتصاد العالميسامر شقير: حظر عوائد العملات المستقرة إعادة تعريف شاملة للنظام المالي الرقميسامر شقير: النفط السعودي يعبر بدون هرمز.. بداية عصر السيطرة على طرق الطاقةسامر شقير: ”اقتصاد ظل” يلتهم 133 مليار دولار من سوق النفط العالمي سنويًّاسامر شقير: تحذيرات ”دونالد توسك” إشارة مبكرة لإعادة تسعير الأصول العالمية وتحوُّل استراتيجي نحو أسواق الخليجسامر شقير يكتب.. الأموال الذكية غادرت الانتظار والسعودية أصبحت مركز اللعبةسامر شقير: تجربة ”آيكيا” نجاح لشركة.. ورؤية 2030 بناء لاقتصاد سيادي متكاملسامر شقير: 20% من نفط العالم تحت التهديد والأسواق لا تستوعب بعدسامر شقير: الفيدرالي يُقلِّص طموحات خفض الفائدة لعام 2026 والذهب والنفط يتصدران المشهدسامر شقير: الصين تغلق صنبور الأسمدة.. والعالم يدفع الثمنسامر شقير: تحركات مارك كارني في أوسلو تُعيد رسم خارطة النفوذ الاقتصادي

نيوز أوتو

سامر شقير: مَن يسيطر على الموارد اليوم يملك اقتصاد الغد

سامر شقير
سامر شقير

في لحظة فارقة تتقاطع فيها الجغرافيا السياسية مع الاقتصاد الكلي وسلاسل الإمداد، تعود صدمات النفط لتتصدر المشهد العالمي، لكن هذه المرة بشكل أكثر تعقيدًا وعمقًا مما شهده العالم في السبعينيات.

ما يحدث اليوم لا يمكن اختزاله في ارتفاع أسعار الطاقة فقط، بل هو انعكاس لتحول هيكلي يضرب قلب النظام الاقتصادي العالمي.

التوترات المتصاعدة في الخليج، واضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب التراجع المفاجئ في إنتاج الغاز والهيليوم من منشآت رأس لفان، خلقت صدمة مزدوجة تضرب الاقتصاد من زاويتين في آنٍ واحد، الطاقة والمواد الاستراتيجية، هذه المعادلة أدت إلى ما يمكن وصفه بـ"اختناق صناعي عالمي"، حيث لم تعد الأزمة مرتبطة بالطلب، بل أصبحت أزمة عرض حقيقية.

الركود التضخمي يعود مجددًا، لكن بصيغة أكثر تعقيدًا، فالتعريف التقليدي الذي يجمع بين التضخم المرتفع والنمو الضعيف والبطالة لم يعد كافيًا لفهم ما يجري.

اليوم، نحن أمام تضخم مدفوع بندرة الموارد واختناقات الإمداد، وليس فقط نتيجة سياسات نقدية أو طلب مفرط، هذا النوع من التضخم أكثر خطورة لأنه خارج السيطرة المباشرة للبنوك المركزية.

الأرقام تعكس حجم الأزمة بوضوح؛ أسعار النفط تجاوزت 120 دولارًا في بعض الفترات، تكاليف الشحن قفزت بنسبة تصل إلى 40%، بينما شهدت إمدادات الهيليوم العالمية انقطاعًا يقارب 30%،

في المقابل، يواجه الاقتصاد العالمي خطر تباطؤ النمو إلى أقل من 2% مع تضخم مرشح لتجاوز 5%، هذه المعادلة تضع البنوك المركزية في مأزق حقيقي، رفع الفائدة يخنق النمو، وخفضها يغذي التضخم.

تأثير هذه الصدمة لم يتوقف عند أسواق الطاقة، بل امتد بسرعة إلى الصناعات الأكثر حساسية في مقدمتها صناعة أشباه الموصلات، حيث يلعب الهيليوم دورًا حيويًّا في عمليات التبريد الفائق والتصنيع الدقيق.

ومع تعطل الإمدادات، ارتفعت أسعاره بشكل حاد، ما أدى إلى زيادة تكاليف الإنتاج وتأخير سلاسل التوريد لأسابيع وهذا الضغط انعكس مباشرة على أسعار الإلكترونيات والسيارات الكهربائية والخدمات السحابية، وهو قطاع يمثل جزءًا كبيرًا من نمو الاقتصاد العالمي.

في قطاع الدفاع، تبدو المفارقة أكثر وضوحًا، فالطلب على الأسلحة يرتفع مع تصاعد التوترات، لكن في الوقت نفسه ترتفع تكاليف الإنتاج بسبب نقص الموارد الأساسية، هذا التناقض يخلق فجوة استراتيجية، حيث تصبح القدرة على الإنتاج محدودة رغم زيادة الحاجة.

التداعيات تمتد كذلك إلى النقل والزراعة والصناعة الثقيلة، تكاليف الشحن والتأمين ترتفع، أسعار الأسمدة تتأثر بارتفاع الغاز الطبيعي، والإنتاج الصناعي في بعض المناطق يشهد تراجعًا أو انتقالًا إلى مناطق أقل تكلفة، وهذه السلسلة من التأثيرات المتتابعة تعكس ما يمكن تسميته بـ"تأثير الدومينو الاقتصادي".

الأهم من ذلك أن العالم يشهد تحولًا عميقًا من نموذج العولمة إلى نموذج جديد يقوم على "اقتصاد الصمود"، وفي هذا النموذج، لم تعد الموارد مجرد سلع، بل أصبحت أدوات نفوذ جيوسياسي الطاقة، والمعادن، والغازات الصناعية باتت عناصر تحدد موازين القوة بين الدول.

وسط هذه الفوضى، تظهر فرص استثمارية لمن يقرأ المشهد مبكرًا، التَّحوُّل نحو الطاقة البديلة يتسارع، والاستثمار في الصناعات الدفاعية المحلية يتزايد، كما تبرز تقنيات بديلة للهيليوم ضمن مجالات التكنولوجيا العميقة، في الوقت ذاته، تعود السلع الاستراتيجية مثل الذهب لتلعب دور الملاذ الآمن، بينما تتجه الشركات إلى إعادة تموضع سلاسل الإمداد نحو نماذج أكثر أمانًا واستقرارًا.

في هذا السياق، تبرز السعودية كلاعب محوري في إعادة تشكيل المشهد، فبدلًا من أن تكون مجرد متلقٍ للصدمات، تعمل على استثمارها ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز موقعها كمركز لوجستي وصناعي وتكنولوجي، والاستثمارات في البنية التحتية والطاقة المتجددة والصناعات المتقدمة تعكس هذا التحول بوضوح.

الخلاصة أنَّ ما نشهده اليوم ليس أزمة عابرة، بل بداية إعادة تشكيل للنظام الاقتصادي العالمي.
من النفط إلى الهيليوم، ومن الرقائق إلى الصناعات العسكرية، تتداخل العوامل لتنتج واقعًا جديدًا تحكمه قاعدة واحدة، مَن يسيطر على الموارد، يملك مفاتيح المستقبل.

التاريخ لا يُعيد نفسه حرفيًّا، لكنه يمنح الأفضلية لمن يفهم أنماطه مبكرًا، وهذه اللحظة قد تكون بداية دورة جديدة من التحولات الكبرى والثروات.

الركود التضخمي صدمات النفط مضيق هرمز سلاسل الإمداد الاقتصاد العالمي