الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 04:13 مـ
أوتو العرب
  • أوتو العرب | أكبر موقع عربي متخصص في السيارات
  • أوتو العرب | أكبر موقع عربي متخصص في السيارات
  • أوتو العرب | أكبر موقع عربي متخصص في السيارات

نيوز أوتو

سامر شقير: الضجة الإعلامية ليست بديلًا عن التدفق النقدي في «سفينة نوح»

سامر شقير
سامر شقير

أكَّد سامر شقير، رائد الاستثمار، أنَّ عودة أعمال الحفر وأخذ العينات في تشكيلة دوروبينار شرق تركيا إلى واجهة الاهتمام الدولي لا ينبغي أن تقاس بقدرتها على إعادة إشعال الجدل حول قصة «سفينة نوح» فقط، بل بقدرتها على تحويل الاهتمام الثقافي والديني إلى تدفقات سياحية مستدامة وإنفاق متكرر يمكن قياسه.
وقال سامر شقير: «السؤال ليس هل الرواية مقنعة، بل كم ليلة إضافية تُباع، وبأي متوسط إنفاق، وعلى أي مسافة زمنية من أول خبر»، موضحًا أن المستثمر المؤسسي يحتاج إلى تقييم الاقتصاد الحقيقي للموقع، وليس الاكتفاء بقوة السرد الإعلامي المحيط به.
وتأتي هذه التطورات في وقت سجلت فيه تركيا خلال 2025 إيرادات سياحية بلغت نحو 65.23 مليار دولار، بارتفاع 6.8% عن العام السابق، مع وصول عدد الزوار إلى نحو 63.9 مليون شخص، ومتوسط إنفاق يقارب 1008 دولارات للزائر، وتستهدف السلطات نحو 68 مليار دولار في 2026، بما يعكس توجهًا نحو رفع قيمة الإنفاق السياحي إلى جانب زيادة أعداد الزوار.
ويرى سامر شقير أن هذه الأرقام تجعل أي موقع قادر على جذب اهتمام عالمي في شرق الأناضول فرصة اقتصادية محتملة، لكن الاختبار الحقيقي يبدأ عند انتقال الزائر من الشاشة إلى التذكرة، ثم إلى الفندق والنقل والمطاعم والخدمات.
وتشكيلة دوروبينار قرب دوغوبايزيد في ولاية أغري، التي ظهرت إلى دائرة الاهتمام منذ اكتشافها شكليًّا عام 1959، شهدت خلال 2026 أعمالًا ميدانية شملت مسوحات رادارية وأخذ مئات العينات، وصولًا إلى نحو ألف عينة في بعض التقديرات، إضافة إلى حفر لبية وصلت في نقاط إلى أعماق تقارب 18 مترًا.
وأكد سامر شقير أن النتائج الحالية لا تثبت أن المادة المكتشفة خشب أثري أو أنها تعود إلى زمن محدد، رغم تسجيل طبقات عضوية وارتفاع نسبي في الكربون داخل التشكيلة، ولذلك فإن التحاليل المخبرية تظل العامل الحاسم في أي تقييم علمي أو استثماري لاحق، مضيفًا أن رأس المال المؤسسي يخطئ عندما يتعامل مع الضجة الإعلامية باعتبارها بديلًا عن الاقتصاد التشغيلي، مشيرًا إلى أن الاستثمار يمكن تقسيمه إلى البنية التحتية والنقل، والضيافة والخدمات القريبة من الموقع، ثم المحتوى والإعلام والوثائقيات، مع اختلاف مستوى المخاطر والعائد في كل طبقة.
وقال سامر شقير: «المستثمر الذي يشتري السرد قبل التدفق يحول نفسه إلى ممول لحملة لا إلى مالك أصل».
ويرى أن الفرصة الحقيقية أمام تركيا تتمثل في إدارة الموقع كمنتج تراثي منظم، عبر مسارات للزيارة ومراكز تفسير وضوابط أثرية وبيئية، وربطه بجبل أرارات والسياحة الشتوية والطبيعية في شرق البلاد.
وفي المقابل، تشمل المخاطر احتمال أن تقود النتائج العلمية إلى تفسير جيولوجي طبيعي، إلى جانب مخاطر الترخيص والطقس والموسمية والطاقة الاستيعابية والسمعة.
وعلى مستوى الاقتصاد الأوسع، يعتقد سامر شقير أن الأثر المباشر على الأسهم والسندات التركية سيظل محدودًا، بينما تكمن القناة الاقتصادية الأهم في قدرة السياحة على دعم إيرادات الخدمات والحساب الخارجي إذا تحول الاهتمام إلى تدفقات فعلية خلال 2026 و2027.
ويربط سامر شقير ذلك أيضًا بالاستثمار الخليجي، حيث أصبحت المواقع التراثية جزءًا من خطط التنويع الاقتصادي، مؤكدًا أن المستثمر يبحث في النهاية عن الحوكمة والطاقة الاستيعابية والبنية التحتية وقدرة الموقع على خلق تجربة متكاملة، لا عن العنوان الإعلامي وحده.
واختتم سامر شقير رؤيته قائلًا: «اشتر التدفق الذي يصمد بعد انتهاء الدورة الإخبارية، واترك السرد لمن يصنع المحتوى، في أسواق المال، القيمة تُخلق عندما يتحول الاهتمام إلى إنفاق متكرر تحت حوكمة واضحة، لا عندما يتحول الحفر إلى عنوان».

⇧