الإثنين 5 أكتوبر 2026 03:50 مـ
أوتو العرب
  • أوتو العرب | أكبر موقع عربي متخصص في السيارات
  • أوتو العرب | أكبر موقع عربي متخصص في السيارات
  • أوتو العرب | أكبر موقع عربي متخصص في السيارات
سامر شقير: تحذير سون من «الذكاء الفائق» لا يلغي رهان سوفت بنك على OpenAIسامر شقير: ميتا تنقل معركة الخصوصية من العدسة إلى الميكروفونمَن خرج في 2006 ولم يعد: كلفة الندم المعكوس.. ”سامر شقير” يحللسامر شقير: المال المقترض ليس مالا آخر.. كيف غذت المحاسبة الذهنية شهية المخاطرة؟سامر شقير يجيب.. هل رؤية 2030 تنويع أم أكبر تمرين لتخصيص رأس المال؟سامر شقير: ميزانية السعودية 2027 تضيق العجز مؤقتًا وقفزة النمو مرهونة بتعافي النفطسامر شقير يكتب: الشركة الممتازة قد تكون استثمارًا سيئًا.. هوارد ماركس والخطأ الخليجي في تسعير الجودةسامر شقير: عودة تدفقات خط شرق-غرب إلى أكثر من 80% من طاقته تعزز مرونة صادرات النفط السعوديةسامر شقير: خطوط الأنابيب والموانئ تتحول من تأمين جيوسياسي إلى أصل استثماري في الخليجسامر شقير: اعتذار OpenAI لا يغلق ملف Medicare ومخاطر الوكلاء تعيد تسعير الذكاء الاصطناعيسامر شقير: 46.7 مليار جنيه تحت المجهر.. بورصة مصر تختبر القيمة الحقيقية لإم إن تي حالًاسامر شقير: 5.1% من الناتج العالمي مهدد.. تفكك التجارة يضرب الاستثمار

نيوز أوتو

مَن خرج في 2006 ولم يعد: كلفة الندم المعكوس.. ”سامر شقير” يحلل

سامر شقير
سامر شقير

بعد انهيار السوق السعودية في 2006، أصبح الندم مرتبطًا في الذاكرة بمَن بقي داخل السوق وتحمّل الخسائر، لكن هناك نوعًا آخر أقل حضورًا في النقاش: ندم المستثمر الذي خرج، ثم ظل خارج الأسهم لأن القمة القديمة تحولت في ذهنه من مجرد مستوى سعري إلى معيار للحكم على السوق بأكملها.
المشكلة في هذا النوع من التفكير أنه يجعل الماضي مرجعًا دائمًا للقرار، فإذا كان المؤشر قد بلغ 20,635 نقطة في 25 فبراير 2006، فإن أي مستوى أدنى من ذلك يبدو وكأنه دليل على أن السوق لم تتعافَ بعد، غير أن مقارنة رقمين من فترتين مختلفتين لا تكفي للحكم على جدوى الاستثمار، خصوصًا عندما تتغير مكونات المؤشر والشركات المدرجة فيه بمرور السنوات.

القمة القديمة ليست مقياسًا دائمًا للقيمة
تظهر بيانات تاريخية استعرضتها «أرقام» في فبراير 2018 أن المؤشر أغلق عند مستوى قياسي بلغ 20,635 نقطة في 25 فبراير 2006، قبل أن يتراجع إلى 8,443 نقطة في 25 فبراير 2007، ثم وصل إلى 4,130 نقطة في 9 مارس 2009، خلال تداعيات الأزمة المالية العالمية.
وبحلول 9 مارس 2025، أغلق المؤشر عند 11,837 نقطة، أي بزيادة تقارب 187% مقارنة بقاع مارس 2009، لكنه ظل أقل بنحو 43% من قمة 2006.
قد تبدو هذه الأرقام للوهلة الأولى وكأنها تؤيد المستثمر الذي غادر السوق ولم يعد إليها، لكن الاستنتاج يتجاهل عاملًا أساسيًّا: المؤشر الحالي ليس النسخة نفسها من السوق التي كانت موجودة في 2006.
فمكونات المؤشر تغيرت بفعل الإدراجات والاستبعادات وإعادة الهيكلة، كما أدى إدراج «أرامكو» إلى تغيير واضح في تركيب السوق وأوزان قطاع الطاقة، لذلك لا يمكن التعامل مع النقاط باعتبارها وحدة ثابتة للثروة عبر عقدين تقريبًا.
المؤشر قد يبقى بعيدًا عن قمته التاريخية، بينما يحقق المستثمر الذي امتلك أسهمًا رابحة واحتفظ بها مع توزيعاتها نتيجة مختلفة تمامًا.

ذاكرة الانهيار أقوى من ذاكرة التعافي
تلعب الذاكرة دورًا مهمًا في تفسير سبب استمرار بعض المستثمرين خارج الأسهم لفترات طويلة، ما يُسمى في الاقتصاد السلوكي بـ«تأثير التوافر» يجعل الأحداث التي تترك أثرًا نفسيًّا قويًا أكثر حضورًا عند اتخاذ القرارات اللاحقة.
انهيار 2006 كان من هذا النوع، المستثمر الذي خسر جزءًا كبيرًا من مدخراته لا يتذكره باعتباره نقطة على رسم بياني، وإنما كتجربة مالية شخصية قد تمتد آثارها إلى سنوات لاحقة، في المقابل، فإن الصعود الذي أعقب قاع 2009، أو موجات الارتفاع اللاحقة، لا تحمل بالضرورة القوة النفسية نفسها؛ لأنها لم تمحُ مدخرات الأسر ولم تعشها الأجيال بالطريقة ذاتها.
لهذا يمكن أن يتحول الخوف من تكرار الانهيار إلى قاعدة غير مكتوبة: لا عودة إلى الأسهم قبل أن تثبت السوق أنها تجاوزت أعلى مستوى تاريخي سابق، لكن هذه القاعدة تربط قرار الاستثمار بمؤشر لا يحدد وحده ما إذا كانت الأصول أصبحت جذابة أو مبالغًا في تقييمها.
المسار التاريخي للسوق السعودية يوضح أن من غادر عند مستويات مرتفعة ثم انتظر سنوات طويلة لتأكيد أن الخطر انتهى كان معرضًا لفقدان فترات تعافٍ مهمة، لكنه لا يثبت أن كل من خرج في 2006 اتخذ قرارًا خاطئًا.

المشكلة ليست في البيع عند القمة
هناك فرق مهم بين رفض سعر مبالغ فيه وبين رفض فئة الأصول بأكملها.
إذا باع المستثمر شركة رابحة لأن تقييمها أصبح غير متناسب مع أرباحها أو عائدها على رأس المال، ثم عاد إليها عندما أصبحت الأرقام أكثر جاذبية، فإن قراره يعكس إدارة للتقييم والمخاطر، أما إذا تحولت تجربة الانهيار إلى قناعة بأن الأسهم السعودية لا تستحق العودة إليها إلا بعد استعادة مستوى 20 ألف نقطة، فإن المرجع يصبح نفسيًّا أكثر منه ماليًّا.
وهنا تظهر مفارقة الندم المعكوس، المستثمر الذي خرج قد يكون محقًا في رفض الأسعار المتطرفة التي سبقت الانهيار، لكنه قد يخطئ لاحقًا عندما يحوّل ذلك القرار الصحيح في لحظة معينة إلى قاعدة دائمة.
السوق لا تمنح مكافأة إضافية لمن انتظر عودتها إلى الرقم الذي غادر عنده، كما أنها لا تلتزم بإعادة إنتاج القمم السابقة حتى يصبح المستثمر مستعدًا للعودة.

لماذا تغيّر الإدراجات معنى المقارنة؟
تحتاج مقارنة مستوى المؤشر في 2025 بقمة 2006 إلى قدر أكبر من الحذر، فالسلة التي يمثلها المؤشر تغيرت عبر الزمن، وكذلك أوزان القطاعات والشركات.
إدراج «أرامكو» مثال واضح على ذلك، دخول شركة بهذا الحجم إلى السوق أعاد تشكيل الوزن النسبي لقطاع الطاقة، وبالتالي أصبح معنى النقطة على المؤشر مختلفًا عن معناها في فترة كانت فيها تركيبة السوق أكثر اعتمادًا على شركات وقطاعات أخرى.
لذلك فإن عبارة «السوق لم تتعافَ» قد تكون صحيحة إذا كان المقصود هو مستوى المؤشر مقارنة بقمة فبراير 2006، لكنها لا تكفي لوصف ثروة المستثمر أو أداء الأسهم الفردية.
والعكس صحيح أيضًا، عدم استعادة المؤشر قمته القديمة لا يعني أن مستويات 2006 كانت رخيصة، ولا يجعل الانهيار اللاحق مجرد تصحيح مؤقت في الأسعار.
يمكن أن تكون الحقيقتان صحيحتين في الوقت نفسه: الخروج النهائي من السوق بعد الانهيار كانت له تكلفة فرصة، كما أن شراء الأسهم عند تقييمات مرتفعة للغاية كان يحمل تكلفة محتملة كبيرة.

الاستثمار لا يُقاس بالمسافة عن قمة قديمة
المقياس الأكثر فائدة للمستثمر الذي خرج بعد 2006 ليس عدد النقاط التي تفصل المؤشر عن قمته التاريخية، وإنما العائد الذي كان يمكن تحقيقه على رأس المال خلال الفترة التي قضاها خارج السوق.

وهذا يتطلب النظر إلى التدفقات النقدية والتوزيعات وإعادة استثمار الأرباح وتقييمات الأسهم عند نقاط الدخول والخروج، بدل الاكتفاء بمقارنة مستوى المؤشر في تاريخين مختلفين.
كما أن تقييم سلوك المستثمرين الجدد يحتاج إلى بيانات أكثر تفصيلًا، فإذا كانت عودة الأفراد إلى الأسهم ترتفع مع اقتراب المؤشر من قمم دورته، بينما لا ترتبط بزيادة جاذبية التقييمات أو اتساع العائد المتوقع، فقد يكون ذلك مؤشرًا على أن ذاكرة السوق ما زالت تؤثر في توقيت الدخول.
أما إذا ارتفعت المشاركة عندما تتسع علاوة العائد عند القيعان الدورية، فستكون الصورة مختلفة تمامًا.
المشكلة أن سلسلة البيانات المطلوبة للحكم على هذا السلوك عبر الفترة الممتدة من 2006 إلى 2009 وما بعدها ليست متاحة بالقدر الكافي لتقديم استنتاج حاسم.
في النهاية، لا ينبغي أن يصبح مستوى 20,635 نقطة شرطًا نفسيًّا للعودة إلى الأسهم السعودية، القمة التاريخية مهمة لفهم الذاكرة الاستثمارية، لكنها ليست معيارًا مستقلًا لتحديد القيمة الحالية.
القرار الأكثر عقلانية هو أن يُقاس الدخول والخروج بما كان متاحًا من عائد ومخاطر وتقييمات في لحظة القرار، لا بمقدار ابتعاد المؤشر عن قمة مضى عليها عقدان.
فالندم قد يخبر المستثمر بما كان يشعر به في الماضي، لكنه لا يخبره بالضرورة بما ينبغي أن يفعله برأس ماله اليوم.

⇧