الأحد 4 أكتوبر 2026 07:15 مـ
أوتو العرب
  • أوتو العرب | أكبر موقع عربي متخصص في السيارات
  • أوتو العرب | أكبر موقع عربي متخصص في السيارات
  • أوتو العرب | أكبر موقع عربي متخصص في السيارات
سامر شقير يجيب.. هل رؤية 2030 تنويع أم أكبر تمرين لتخصيص رأس المال؟سامر شقير: ميزانية السعودية 2027 تضيق العجز مؤقتًا وقفزة النمو مرهونة بتعافي النفطسامر شقير يكتب: الشركة الممتازة قد تكون استثمارًا سيئًا.. هوارد ماركس والخطأ الخليجي في تسعير الجودةسامر شقير: عودة تدفقات خط شرق-غرب إلى أكثر من 80% من طاقته تعزز مرونة صادرات النفط السعوديةسامر شقير: خطوط الأنابيب والموانئ تتحول من تأمين جيوسياسي إلى أصل استثماري في الخليجسامر شقير: اعتذار OpenAI لا يغلق ملف Medicare ومخاطر الوكلاء تعيد تسعير الذكاء الاصطناعيسامر شقير: 46.7 مليار جنيه تحت المجهر.. بورصة مصر تختبر القيمة الحقيقية لإم إن تي حالًاسامر شقير: 5.1% من الناتج العالمي مهدد.. تفكك التجارة يضرب الاستثمارسامر شقير: أول عملية دفع سورية في دبي تفتح بابًا جديدًا أمام الاقتصاد السوريساويرس ومليون أونصة ذهب.. سامر شقير يقرأ إعادة تسعير التعدين المصريجريدة الرياض تبرز تصريحات سامر شقير حول رؤية السعودية 2030 بعد تصاعد التفاعل على «إكس»سامر شقير: السعودية تتحول إلى محرك لجمع رأس المال الخاص والاختبار الحقيقي يبدأ عند التخارج

نيوز أوتو

سامر شقير يجيب.. هل رؤية 2030 تنويع أم أكبر تمرين لتخصيص رأس المال؟

سامر شقير
سامر شقير

كلمة «التنويع» تصف إلى حد كبير ما تريد السعودية أن يصبح عليه اقتصادها، لكنها لا تجيب عن السؤال الأصعب: أين يجب أن يذهب الريال التالي؟

وهنا تتغير زاوية قراءة رؤية 2030.

بعد سنوات من إطلاق المشروعات والاستثمارات وتأسيس قطاعات جديدة، لم يعد الاختبار الأساسي هو إثبات أن الاقتصاد السعودي أصبح أكثر تنوعًا. الأهم الآن هو معرفة ما إذا كان رأس المال الذي ضُخ في هذا التحول يولّد عائدًا يبرر تكلفته، وما إذا كان الريال المستثمر اليوم يخلق قيمة أكبر من البديل الذي تم التخلي عنه.

بهذا المعنى، تبدو رؤية 2030 أقل شبهًا ببرنامج لتنويع مصادر الدخل وأكثر شبهًا بأكبر عملية تخصيص لرأس المال في تاريخ الاقتصاد السعودي الحديث.

من تغيير شكل الاقتصاد إلى اختبار العائد.. الأرقام الاقتصادية تؤكد أن التحول لم يعد مجرد خطة على الورق.

الاقتصاد غير النفطي أصبح يمثل أكثر من نصف الناتج، وبلغت مساهمة القطاع الخاص في الناتج 51% في 2025، متقدمة عن خط الأساس البالغ 40%، بينما يستهدف البرنامج الوصول إلى 65% بحلول 2030.

هذه أرقام مهمة لأنها تثبت اتساع قاعدة النشاط الاقتصادي.

لكنها لا تخبرنا وحدها ما إذا كان توزيع رأس المال قد أصبح أكثر كفاءة.

يمكن لاقتصاد أن يضيف عشرات القطاعات الجديدة، ويطلق شركات ومشروعات عملاقة، ويزيد مساهمة القطاع الخاص، وفي الوقت نفسه يخصص رأس مال ضخمًا لمشروعات لا تحقق عائدًا كافيًا مقارنة بتكلفة تمويلها.

وهنا يظهر الفرق بين تنويع الاقتصاد وتحسين تخصيص رأس المال.

الأول يقيس عدد الأبواب التي فُتحت.

الثاني يسأل أي باب يستحق أن يدخل منه الريال التالي.

صندوق الاستثمارات العامة أصبح محور المعادلة
لا يمكن مناقشة تخصيص رأس المال في السعودية من دون التوقف عند صندوق الاستثمارات العامة.

الصندوق أنهى 2025 بأصول مُدارة تقارب 3.4 تريليون ريال، بعد أن كانت في حدود 500 مليار ريال في 2015. وخلال الفترة من 2021 إلى 2025 تجاوزت استثماراته المحلية 750 مليار ريال، بينما ساهم بأكثر من 1.286 تريليون ريال في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي خلال الفترة نفسها.

هذه الأرقام تجعل الصندوق أكثر من مجرد مستثمر سيادي.

إنه أحد أهم الأدوات التي تستخدمها المملكة لتوجيه رأس المال نحو القطاعات التي تريد بناءها.

وهنا ترتفع مسؤولية الاختيار.

كلما كبر حجم المحفظة، لم يعد السؤال هو قدرة الصندوق على العثور على مشروعات جديدة، بل قدرته على معرفة متى يتوقف عن تمويل مشروع، ومتى يخفض حجمه، ومتى يبيع، ومتى يعيد توجيه رأس المال إلى فرصة أخرى.

النمو في الأصول ليس عائدًا في حد ذاته، هناك خطأ شائع في قراءة أداء الصناديق الكبيرة: مساواة ارتفاع حجم الأصول بنجاح الاستثمار.

لكن الأصل الذي يكبر لأن مزيدًا من المال دخل إليه يختلف عن أصل ترتفع قيمته لأن رأس المال المستثمر فيه يولد عائدًا أعلى من تكلفته.

هذه النقطة أصبحت أكثر أهمية مع انتقال صندوق الاستثمارات العامة إلى مرحلة جديدة من استراتيجيته.

الأصول المُدارة تقترب من 3.4 تريليون ريال، لكن إجمالي العائد السنوي للمساهمين منذ 2017 بلغ 5.8%.

لا يعني ذلك أن الصندوق يحقق أداءً ضعيفًا؛ فمهمته ليست تحقيق أعلى عائد قصير الأجل، وإنما الجمع بين العائد المالي والأثر الاقتصادي طويل الأجل.

لكن الرقم يضع سقفًا مهمًا للنقاش.

إذا كان الصندوق يريد أن يصبح محركًا دائمًا للنمو، فإن عليه أن يثبت أن رأس المال الذي ينتقل إلى القطاعات الجديدة قادر، بعد مرور الوقت، على توليد قيمة مالية مستدامة، وليس فقط نشاط اقتصادي جديد.

الرؤية تدخل مرحلة مختلفة
المرحلة الأولى من التحول كانت بحاجة إلى الإنفاق.

بناء البنية التحتية، وتأسيس الشركات، وتطوير المدن والوجهات، واستقطاب الاستثمارات، وفتح قطاعات كانت مغلقة أو محدودة، كلها تحتاج إلى رأس مال أولي.

لكن المرحلة التالية لا يمكن أن تستمر بالمنطق نفسه.

عندما تصبح المحفظة ضخمة، يصبح كل مشروع جديد منافسًا لمشروعات قائمة على الريال نفسه.

إذا استثمر مليار ريال في مشروع جديد، فالسؤال ليس فقط ماذا سيحقق هذا المشروع، بل ماذا كان يمكن أن يحقق المليار لو ذهب إلى مشروع آخر.

وهذا هو جوهر تخصيص رأس المال.

الفرصة البديلة تصبح أكثر أهمية كلما زاد حجم المحفظة.

الميزانية تضيق هامش الخطأ
تظهر هذه المسألة بصورة أوضح عند النظر إلى المالية العامة.

ميزانية السعودية لعام 2026 تستهدف إيرادات بنحو 1.147 تريليون ريال، مقابل نفقات تبلغ 1.313 تريليون ريال، بعجز مقدر بنحو 165 مليار ريال.

العجز في حد ذاته ليس دليلًا على سوء التخصيص.

الدولة يمكن أن تقترض لتمويل مشروع ينتج أصلًا اقتصاديًا أو بنية تحتية أو قدرة إنتاجية تعود بإيرادات مستقبلية تفوق تكلفة التمويل.

لكن ليس كل عجز متساويًا.

هناك فرق بين اقتراض يمول أصلًا قادرًا على توليد تدفقات نقدية مستقبلية، واقتراض يمول إنفاقًا ينتهي أثره بمجرد دفع تكلفته.

كلما ارتفعت تكلفة التمويل، ارتفع الحد الأدنى للعائد الذي يجب أن يحققه المشروع حتى يصبح القرار الاستثماري منطقيًا.

ولهذا فإن ارتفاع تكلفة الدين لا يضغط على الميزانية فقط؛ بل يغير أيضًا طريقة تقييم المشروعات.

المال الحكومي لا يجب أن يطرد المال الخاص
أحد الاختبارات الأساسية لرؤية 2030 هو ما إذا كان رأس المال العام يفتح الباب أمام القطاع الخاص أم يحل محله.

الهدف النهائي لا يمكن أن يكون أن يصبح صندوق الاستثمارات العامة المستثمر الأكبر في كل قطاع جديد.

إذا حدث ذلك، فقد تتوسع قطاعات جديدة بالفعل، لكن اعتمادها على رأس المال الحكومي سيظل مرتفعًا.

النتيجة الأكثر قوة هي أن يبدأ رأس المال العام المشروع، ثم يدخل المستثمرون الخاصون، وبعدها يصبح النشاط قادرًا على تمويل توسعه بنفسه.

هنا يتحول دور الدولة من ممول دائم إلى محفز للسوق.

أما إذا احتاج كل قطاع جديد إلى دفعة رأسمالية حكومية متكررة، فإن حجم الاقتصاد قد يتوسع دون أن يتحسن تخصيص رأس المال بالضرورة.

الاستثمار الأجنبي هو أحد الاختبارات
تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر تمثل اختبارًا مهمًا لهذه المعادلة.

إذا كانت الفرص التي تصنعها رؤية 2030 جذابة اقتصاديًا، فمن المفترض أن يزداد استعداد المستثمر الخارجي لوضع رأس ماله إلى جانب رأس المال السعودي.

وعندما تكون التدفقات الخارجية أقل من المستهدفات، فإن ذلك لا يعني بالضرورة فشل المشروعات.

لكنه يطرح سؤالًا مهمًا: هل العائد المتوقع والمخاطر وشروط الدخول تجعل المستثمر الدولي مستعدًا لتحمل جزء من رأس المال بدلًا من ترك العبء الأكبر على الدولة؟

كلما زادت مشاركة رأس المال الخاص والأجنبي، أصبح اختبار السوق أقوى.

فالمستثمر الخاص لا يملك عادةً رفاهية اعتبار الأثر الاقتصادي وحده عائدًا كافيًا.

ليست كل المشروعات متساوية
المشكلة في قياس رؤية 2030 بعدد المشروعات هي أن المشروع ليس وحدة اقتصادية متشابهة مع غيره.

هناك مشروع يبني قدرة تصديرية.

وهناك مشروع يزيد الاستهلاك المحلي.

مشروع يخلق بنية تحتية تستخدمها شركات أخرى لعقود.

ومشروع يحتاج إلى إنفاق مستمر حتى يحافظ على نشاطه.

مشروع يجذب رأس المال الخاص بعد تأسيسه.

وآخر يظل مرتبطًا بالإنفاق الحكومي.

كلها قد تُسجل تحت عنوان «التنويع»، لكنها ليست متساوية في أثرها على الاقتصاد.

لذلك فإن قياس النجاح يجب أن ينتقل تدريجيًا من عدد المبادرات إلى جودة التدفقات النقدية التي تنتجها.

الرياضة والترفيه مثال جيد على صعوبة المقارنة
الاستثمار في الرياضة والترفيه يمكن أن يبني علامات تجارية، ويزيد السياحة، ويخلق وظائف، ويعزز مكانة السعودية دوليًا.

لكن هذه المنافع لا تظهر كلها في صورة أرباح نقدية مباشرة.

وهنا يجب أن يكون التقييم أكثر دقة.

إذا كان الهدف تجاريًا، يجب أن يُقاس المشروع وفق عائده المالي.

وإذا كان الهدف استراتيجيًا، يجب تحديد قيمة الأثر الاقتصادي أو السياحي أو الدولي الذي يُراد تحقيقه.

المشكلة تبدأ عندما تختلط المعايير.

لا ينبغي أن يُبرر عائد مالي ضعيف بالقول إن المشروع استراتيجي، ثم يُعامل المشروع نفسه لاحقًا باعتباره استثمارًا تجاريًا ناجحًا.

الشفافية في تحديد الهدف جزء من جودة تخصيص رأس المال.

القطاع الصناعي يقدم اختبارًا مختلفًا
في المقابل، هناك استثمارات يمكن أن يكون أثرها أقل بروزًا إعلاميًا، لكنها أكثر وضوحًا من ناحية الإنتاج والتصدير.

الصناعة، واللوجستيات، والتقنيات، وسلاسل الإمداد، والتعدين، كلها قطاعات يمكن قياس نتائجها عبر الإنتاج والتصدير والإيرادات والإنتاجية.

وهذا لا يجعلها تلقائيًا أفضل من قطاعات أخرى، لكنه يجعل اختبار عائدها أسهل.

المنتج الذي يخرج من المصنع ويباع في الخارج يخلق تدفقًا يمكن قياسه.

أما القيمة الناتجة عن بناء علامة أو تحسين صورة وجهة، فتحتاج إلى إطار مختلف لقياسها.

ولهذا يجب ألا تُوضع كل الاستثمارات في سلة واحدة عند تقييم رؤية 2030.

المرحلة المقبلة تحتاج إلى شجاعة الخروج
أصعب قرار على أي مستثمر ليس الدخول.

إنه الخروج.

عندما تنفق الدولة أو الصندوق مليارات الريالات على مشروع، يصبح من الصعب نفسيًا وسياسيًا الاعتراف بأن الفرضية الأصلية لم تعد تعمل.

لكن المستثمر المحترف لا يقيس قراره بما أنفقه في الماضي، بل بما يمكن أن يحققه الريال من اليوم فصاعدًا.

إذا كان المشروع لا يستطيع الوصول إلى عائد يتجاوز تكلفة رأس المال، فقد يكون ضخ مزيد من الأموال فيه أكثر تكلفة من الاعتراف بالخسارة وإعادة توجيه رأس المال.

هذه ليست علامة على فشل الرؤية.

بل يمكن أن تكون علامة على نضجها.

ماذا يجب أن نراقب الآن؟
إذا كانت رؤية 2030 تدخل فعلًا مرحلة تخصيص رأس المال، فهناك مؤشرات أهم من عدد المشروعات المعلنة.

يجب مراقبة العائد الفعلي على رأس المال مقارنة بتكلفة التمويل.

ويجب متابعة حجم رأس المال الخاص الذي يدخل بعد الاستثمار الحكومي الأولي.

كما يجب قياس نسبة المشروعات التي تنتقل من مرحلة الإنفاق إلى تحقيق تدفقات نقدية مستقلة.

والأهم، مراقبة القرارات التي تتضمن تقليص مشروع أو إعادة هيكلته أو بيع حصة فيه عندما لا يعود العائد المتوقع مبررًا للاستمرار.

هذه القرارات قد تكون أهم من الإعلان عن مشروع جديد.

الرؤية في اختبارها الأصعب
يمكن القول إن رؤية 2030 نجحت بالفعل في تغيير اتجاه الاقتصاد السعودي.

النشاط غير النفطي أصبح يمثل أكثر من نصف الناتج، والقطاع الخاص اكتسب وزنًا أكبر، وصندوق الاستثمارات العامة تحول إلى مؤسسة استثمارية ضخمة، وظهرت قطاعات لم تكن تملك الوزن نفسه قبل عقد.

لكن هذا النجاح يخلق اختبارًا جديدًا.

كلما كبر حجم الاقتصاد الجديد، أصبحت تكلفة الخطأ أعلى.

وكلما زادت أصول الصندوق، أصبحت قيمة الريال الذي يتم توجيهه إلى مشروع أقل كفاءة أكبر.

وكلما اتسعت المشروعات، أصبح من الضروري أن يكون هناك معيار واضح يحدد متى يستحق المشروع مزيدًا من رأس المال ومتى لا يستحق.

لذلك فإن السؤال الذي يجب أن يرافق السنوات المقبلة من رؤية 2030 ليس: كم قطاعًا جديدًا أنشأنا؟

بل: كم ريالًا استثمرناه، وكم عاد إلينا، وما الذي كان يمكن أن يحققه لو ذهب إلى مكان آخر؟

إذا استطاعت السعودية الانتقال من منطق بناء القطاعات إلى منطق تخصيص رأس المال بينها، فستكون رؤية 2030 قد دخلت مرحلة أكثر نضجًا.

أما إذا ظل النجاح يُقاس بحجم الأصول، وعدد المشروعات، وحجم الإنفاق، فإن الاقتصاد قد يصبح أكثر تنوعًا من دون أن يصبح بالضرورة أكثر كفاءة في استخدام رأس المال.

وهذه هي المفارقة الأساسية.

التنويع يثبت أن الاقتصاد يستطيع أن ينمو في اتجاهات متعددة. أما تخصيص رأس المال فيثبت أن الدولة تعرف أي اتجاه يستحق الريال التالي.

وفي المرحلة المقبلة، قد يكون هذا هو الاختبار الحقيقي لرؤية 2030.

⇧