سامر شقير يكتب: السعودية أمام فرصة استراتيجية في سوق التكرير
لم تعد المعركة في أسواق الطاقة تدور حول مَن يمتلك النفط الخام فقط، بل حول مَن يستطيع تكريره وتحويله إلى وقود في الوقت الذي تتعطل فيه الإمدادات وتتراجع القدرات الإنتاجية للمصافي، فمع تصاعد الحروب في الشرق الأوسط وروسيا، ووجود نقص هيكلي في سعة التكرير العالمية، تتحول المصافي إلى أحد أبرز مصادر الأرباح في قطاع الطاقة، وتفرض واقعًا جديدًا على المستثمرين المؤسسيين.
أرى أن الانتعاش التاريخي في أرباح المصافي لا يمثل دورة أسعار مؤقتة، بل يكشف اختلالًا تراكميًّا بين نمو الطلب على المنتجات المكررة وتراجع الاستثمارات في القدرات التحويلية خلال العقد الماضي، هذا الوضع يرفع هوامش التكرير ويعزز أرباح الشركات المتكاملة والمستقلة، لكنه يفاقم في الوقت نفسه الضغوط التضخمية على المستهلكين ويطيل أمد اختناقات الإمدادات.
لماذا أصبحت المصافي مركز الثقل في سوق الطاقة؟
تعود جذور الأزمة إلى قرارات تخصيص رأس المال خلال العقد الماضي، إذ تراجعت الاستثمارات في سعة التكرير الجديدة بأكثر من النصف منذ منتصف العقد الماضي، وأغلقت عشرات المصافي في أمريكا الشمالية وأوروبا، بينما لم تشهد الولايات المتحدة بناء مصفاة جديدة منذ عقود.
في المقابل، واصل الطلب العالمي على الوقود السائل النمو، مدفوعا باستهلاك الديزل ووقود الطائرات في آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا، ولم تنشئ الحروب الحالية هذه الفجوة، لكنها عمقتها عبر تعطيل قدرات مهمة، بما في ذلك منشآت في روسيا والخليج.
ومن وجهة نظري، يعكس ذلك عودة أهمية الأصول المادية التي تراجعت جاذبيتها نسبيًّا مع تسارع التحول الطاقوي، وأصبحت الأسواق تميز بصورة أكبر بين شركات إنتاج الخام وشركات التكرير، التي باتت تستفيد من قيود المعروض المكرر رغم ارتفاع تكاليف التشغيل.
فرص السعودية والخليج في معادلة التكرير
أرى أن الاقتصاد الخليجي يواجه معادلة مزدوجة؛ فدول المجلس، وفي مقدمتها السعودية ضمن رؤية 2030، تمتلك قدرات تكريرية متقدمة ومجمعات متكاملة، لكنها تظل معرضة للمخاطر الإقليمية.
وهنا تبرز أهمية صناديق الاستثمار السيادية، وفي مقدمتها صندوق الاستثمارات العامة، في تعزيز مرونة الأصول الاستراتيجية وتطوير سلاسل القيمة المحلية بدلًا من الاعتماد على تصدير الخام وحده.
كما أن ارتفاع أسعار المنتجات المكررة قد يعزز إيرادات المجمعات الخليجية ويوفر موارد إضافية لتمويل مشروعات التنويع الاقتصادي، مع ضرورة تسريع الصيانة والتوسع المدروس، خصوصًا أن إعادة بناء القدرات العالمية المعطلة قد تمتد إلى 2027 حتى مع انتهاء الاضطرابات.
إعادة توزيع رأس المال بين شركات الطاقة
أعتقد أن تقييم شركات الطاقة وفق نماذج ما قبل 2022 لم يعد كافيًا، بعدما أصبحت هوامش التكرير محركًا رئيسيًّا للأرباح، وقد تتجاوز أرباح التكرير لدى إكسون موبيل أرباح الإنتاج لأول مرة منذ سنوات، فيما تسجل شل مستويات مرتفعة محتملة في هوامشها.
واستفادت شركات مستقلة مثل ماراثون بتروليوم وفاليرو وفيليبس 66 من هذه الظروف، لكنني أرى أن المستثمرين بحاجة إلى التمييز بين الأرباح الناتجة عن اختناقات مؤقتة والمزايا التشغيلية المستدامة.
وأفضل توجيه حصة أكبر نسبيًّا من الاستثمارات إلى الشركات التي تمتلك مجمعات تكريرية معقدة وقادرة على معالجة خامات متنوعة، مع الاهتمام بالشركات المتكاملة التي تجمع بين الإنتاج والتكرير وتستطيع الاستفادة من ارتفاع الهوامش عبر توجيه الخام إلى منشآتها.
المخاطر والسيناريوهات المقبلة
تظل الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الوقود أحد أبرز المخاطر، لأنها قد تضغط على الطلب وتؤثر في قرارات البنوك المركزية، كما أن التهدئة الجيوسياسية المفاجئة وعودة المصافي الروسية والخليجية قد تؤديان إلى تصحيح حاد في هوامش التكرير.
في المقابل، تظهر فرص في لوجستيات المنتجات المكررة وتقنيات تحسين كفاءة المصافي، خصوصًا الصيانة التنبؤية والذكاء الاصطناعي المستخدم في تحسين الخلطات وخفض التكاليف التشغيلية.
وأرجح استمرار الهوامش المرتفعة حتى منتصف أو أواخر 2027، حتى إذا انحسرت الحروب، بسبب الوقت والمعدات المتخصصة اللازمة لإعادة تأهيل القدرات المعطلة.
رسالتي للمستثمرين المؤسسيين هي إعادة تقييم محافظ الطاقة والتركيز على الشركات القادرة على الحفاظ على معدلات تشغيل مرتفعة وإدارة تكاليف الصيانة والتأمين، مع تجنب التركيز المفرط على الأصول المعرضة مباشرة للمخاطر الجيوسياسية.
إن نقص سعة التكرير ليس مجرد أزمة عابرة، بل تحول هيكلي يعيد ترتيب خريطة الاستثمار في الطاقة، ويجعل تعزيز القدرات التكريرية المتكاملة وربطها بمشروعات البتروكيماويات والطاقة ضمن رؤية 2030 أولوية استراتيجية لتخصيص رأس المال السعودي والخليجي.





كيا
بيجو
ستروين
أوبل
فيات
جيب
أودي
بي إم دبليو
مرسيدس
فولفو
فولكس فاجن
تويوتا
ميتسوبيشي
رينو
مازدا
هوندا
سكودا
إم جي
هيونداي
فورد
شيفروليه
سوبارو
سوزوكي
سيات
ألفا روميو
لاند روفر
سيانج يونج
ميني
جاجوار
شيري
نيسان
آستون مارتن
انفينيتي
بروتون
بريليانس
لادا
شانجن
فاو
بي واي دي
دي إس
جاك
جيلي
رانج روفر
زوتي
مازيراتي
ليكزس
كرايسلر
جيتور
دفسك
سينوفا
سويست

























































سامر شقير: النفط يعود إلى هرمز لكن علاوة المخاطر لا تغادر الأسواق
سامر شقير: 50% هامش يُغيِّر قواعد اللعبة في التداول بالأسواق العالمية
سامر شقير: 10 ملايين مسافر تفتح معركة جديدة على خريطة الطيران السعودي
سامر شقير: أزمة الجونكور تُعيد تسعير الأصالة في اقتصاد المحتوى والذكاء الاصطناعي
جريدة الرياض تبرز تصريحات سامر شقير حول رؤية السعودية 2030 بعد تصاعد...
سامر شقير: ستارشيب يفتح دورة استثمار جديدة في اقتصاد الفضاء