سامر شقير: الإنفاق الحكومي لم يعد يُقاس بحجمه فقط بل بالعائد الاقتصادي الذي يحققه
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن التقديرات التي أشارت إلى بلوغ التكاليف المباشرة المرتبطة بسفر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لأغراض الجولف خلال ولايته الثانية نحو 115 مليون دولار حتى أوائل أغسطس 2026، وفقًا لمتابعات مستقلة استندت إلى منهجية مكتب المساءلة الحكومية الأمريكي لعام 2019، فتحت نقاشًا مؤسسيًّا واسعًا حول كفاءة الإنفاق العام وتكلفة الفرصة البديلة في أكبر اقتصاد عالمي.
وأوضح شقير، أن هذا المستوى من الإنفاق، الذي تجاوز بفارق كبير التكاليف المسجلة في ولايات رئاسية سابقة، يمثل بالنسبة للمستثمرين المؤسسيين مؤشرًا مهمًا على أولويات تخصيص الموارد الحكومية، خاصة في ظل مرحلة تتسم بارتفاع العجز المالي وزيادة تكاليف خدمة الدين الأمريكي، وهو ما يعزز الحاجة إلى تقييم أكثر دقة للعائد الاقتصادي للإنفاق العام مقارنة بالاستثمارات الإنتاجية.
وأضاف شقير، أن مديري الأصول السيادية وصناديق الاستثمار العالمية يراقبون بصورة مستمرة كيفية إدارة الحكومات الكبرى لمواردها، لأن تلك القرارات تؤثر بصورة مباشرة في توقعات التضخم، ومسار أسعار الفائدة، ومستويات الثقة في أدوات الدين السيادي. وأشار إلى أن هذه التكاليف، رغم محدوديتها مقارنة بإجمالي الموازنة الأمريكية، تكشف تحديات أعمق تتعلق بحوكمة الإنفاق العام وتوجيه رأس المال نحو مجالات تدعم الإنتاجية والنمو طويل الأجل.
تكلفة الرحلات الرئاسية تعكس أولويات الإنفاق
وأشار سامر شقير، إلى أن تقديرات التكلفة استندت إلى تقارير سابقة صادرة عن مكتب المساءلة الحكومية الأمريكي، والتي قدرت متوسط تكلفة الرحلة الواحدة إلى منتجعات فلوريدا بحوالي 3.4 مليون دولار، نتيجة تشغيل طائرة الرئاسة، إلى جانب النفقات الأمنية والحراسة البحرية.
وأضاف شقير، أن تكرار الزيارات إلى مواقع يملكها الرئيس نفسه أدى إلى ارتفاع التكلفة الإجمالية بوتيرة متسارعة، لتتجاوز 100 مليون دولار خلال أقل من عام ونصف، مقارنة بإجمالي بلغ نحو 151.5 مليون دولار طوال الولاية الرئاسية الأولى.
ولفت شقير، إلى أن تكاليف السفر الرئاسي المرتبطة برياضة الجولف خلال إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما جاءت أقل بكثير، لاعتماده في الغالب على ملاعب تقع بالقرب من العاصمة واشنطن ولا تستلزم رحلات جوية طويلة، مؤكدًا أن الفارق لا يقتصر على المقارنة الرقمية، بل يعكس اختلافًا واضحًا في هيكل التكاليف التشغيلية وأولويات الجدولة الرئاسية.
وأوضح شقير، أن هذه النفقات تندرج اقتصاديًا ضمن بند الإنفاق التشغيلي الحكومي الذي يسهم في زيادة عجز الموازنة الفيدرالية، والذي يتجاوز حاليًا مستويات تاريخية مرتفعة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي.
المستثمرون ينظرون إلى جودة الإنفاق وليس حجمه
وأكد سامر شقير، أن أسواق الدخل الثابت لم تعد تركز فقط على حجم العجز المالي، وإنما أصبحت تولي اهتمامًا متزايدًا بطبيعة الإنفاق نفسه، خاصة في ظل استمرار أسعار الفائدة عند مستويات أعلى مقارنة بما كانت عليه قبل عقد من الزمن.
وأوضح شقير، أن المستثمرين المؤسسيين باتوا يقيمون جودة تخصيص الموارد الحكومية، متسائلين عما إذا كان الإنفاق يتجه إلى البنية التحتية أو البحث والتطوير أو الأمن القومي، أم يُخصص لأنشطة ذات مردود اقتصادي محدود، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على تقييمات المخاطر.
تكلفة الفرصة البديلة أصبحت أكثر أهمية
وقال سامر شقير: إن مفهوم تكلفة الفرصة البديلة أصبح أكثر حضورًا في بيئة ترتفع فيها تكلفة رأس المال، موضحًا أن الأموال التي تُنفق بصورة متكررة على متطلبات أمنية ولوجستية كان يمكن، من الناحية النظرية، إعادة توجيهها إلى برامج ترفع الإنتاجية أو تحد من أعباء الدين العام.
وأضاف شقير، أن مبلغ 115 مليون دولار لن يغير بطبيعة الحال مسار العجز الأمريكي الذي يقاس بتريليونات الدولارات، لكنه يمثل إشارة سلوكية تعكس أولويات الإدارة في تخصيص الموارد.
وأشار شقير، إلى أن الأسواق المالية تتفاعل في كثير من الأحيان مع الإشارات أكثر من تفاعلها مع الأرقام المطلقة، موضحًا أن تكرار أنماط إنفاق تُفسر على أنها ذات طابع شخصي أو ترويجي يؤدي إلى زيادة مستويات التدقيق في حوكمة المؤسسات العامة، وهو ما ينعكس بدوره على تقييمات المخاطر السياسية المستخدمة في نماذج تسعير الأصول.
وأضاف شقير، أن هذا التدقيق يمتد أيضًا إلى صناديق الثروة السيادية التي تدير محافظ ضخمة في أدوات الدين الأمريكية، حيث أصبح الاستقرار المؤسسي عنصرًا أساسيًّا في تقييم الجدارة الائتمانية السيادية.
كفاءة الإنفاق أصبحت عاملًا في المنافسة على جذب الاستثمار
وأوضح سامر شقير، أن هذا النقاش يتقاطع مع الاتجاهات العالمية لإعادة تخصيص رأس المال، مشيرًا إلى أن الاقتصادات التي تعمل على تنويع مصادر النمو، ومن بينها الدول التي تطبق مستهدفات رؤية 2030 في المملكة العربية السعودية، تنظر إلى كفاءة الإنفاق الحكومي باعتبارها أحد أهم عوامل جذب الاستثمار الأجنبي المباشر.
وأكد شقير، أن المستثمرين العالميين أصبحوا يقارنون بصورة متزايدة بين الاقتصادات التي تظهر انضباطًا ماليًّا واضحًا وتلك التي تتسم بمرونة أكبر في الإنفاق التشغيلي، وهو ما يؤثر في قرارات تخصيص رؤوس الأموال طويلة الأجل.
تأثير محدود على الأسواق لكنه يحمل رسائل مهمة
وأشار سامر شقير، إلى أنه لا يتوقع أن تؤدي هذه التكاليف بمفردها إلى تحركات مباشرة في أسواق الأسهم أو السندات، إلا أن استمرار تراكمها يعزز سردية أوسع تتعلق باستدامة أوضاع المالية العامة الأمريكية.
وأضاف شقير، أن ارتفاع تكاليف خدمة الدين يجعل كل دولار يتم إنفاقه خارج الأولويات الإنتاجية محل متابعة دقيقة من قبل مديري المحافظ الاستثمارية.
وأوضح شقير، أن رأس المال المؤسسي يتجه بصورة متزايدة نحو الاقتصادات التي تربط الإنفاق الحكومي بمؤشرات أداء قابلة للقياس في قطاعات مثل البنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا، مؤكدًا أن الشفافية في التكاليف التشغيلية أصبحت اليوم جزءًا من معايير الحوكمة التي يطالب بها المستثمرون المؤسسيون في الأسواق المتقدمة.
وأضاف شقير، أن الأسواق الناشئة ودول الخليج تستخدم مثل هذه المؤشرات كمرجع للمقارنة، حيث تستفيد الدول التي نجحت في بناء أطر مالية أكثر انضباطًا من تدفقات رأسمالية تبحث عن الاستقرار المؤسسي، لافتًا إلى أن الاستراتيجيات الوطنية التي تربط الإنفاق العام بأهداف واضحة لتنويع الاقتصاد تقلل من المخاطر المرتبطة بكفاءة استخدام الموارد.
إصلاح كفاءة الإنفاق يمثل فرصة للأسواق
وقال سامر شقير: إن أبرز المخاطر تتمثل في احتمال تآكل الثقة تدريجيًّا إذا استمر نمط الإنفاق دون مبررات إنتاجية واضحة، خاصة في ظل استمرار الضغوط التضخمية والتوترات الجيوسياسية.
وأضاف شقير، أن الفرصة تكمن في تحويل هذا النقاش إلى إصلاحات ترفع كفاءة الإنفاق العام، بما يدعم تقييمات أفضل للأصول الأمريكية على المدى المتوسط، مؤكدًا أن المستثمرين الناجحين يميزون دائمًا بين الضوضاء اليومية والاتجاهات الهيكلية طويلة الأجل، موضحًا أن تصاعد التدقيق العالمي في الإنفاق الحكومي يدفع المستثمرين إلى تبني نماذج استثمار تركز على الحوكمة والإنتاجية والاستدامة المالية.
وأشار شقير، إلى أن هذا التوجُّه ينعكس بصورة واضحة في الاقتصادين السعودي والخليجي، حيث ترتبط الفرص الاستثمارية بشكل متزايد بمشروعات رؤية 2030 التي تقاس فيها النتائج بالعوائد الاقتصادية الحقيقية وليس بحجم الإنفاق التشغيلي.
توقعات استثمارية
واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أنه من المرجح أن يظل ملف كفاءة الإنفاق العام حاضرًا بقوة في تحليلات المخاطر السيادية طوال عام 2026، متوقعًا أن تصبح أسواق الدين أكثر حساسية تجاه أي مؤشرات تشير إلى تراجع الانضباط المالي، في الوقت الذي قد تستفيد فيه الأصول داخل الاقتصادات التي تنجح في تحسين كفاءة تخصيص الموارد.
وأضاف شقير، أن المستثمرين المؤسسيين سيواصلون إعطاء الأولوية لتقييم العائد على رأس المال داخل الاقتصادات التي تربط الإنفاق العام بأهداف تنموية قابلة للقياس، مؤكدًا أن التحليل الدقيق لأنماط الإنفاق في الاقتصادات الكبرى سيظل أحد أهم الأدوات لبناء محافظ استثمارية أكثر قدرة على مواجهة التقلبات السياسية والمالية.





كيا
بيجو
ستروين
أوبل
فيات
جيب
أودي
بي إم دبليو
مرسيدس
فولفو
فولكس فاجن
تويوتا
ميتسوبيشي
رينو
مازدا
هوندا
سكودا
إم جي
هيونداي
فورد
شيفروليه
سوبارو
سوزوكي
سيات
ألفا روميو
لاند روفر
سيانج يونج
ميني
جاجوار
شيري
نيسان
آستون مارتن
انفينيتي
بروتون
بريليانس
لادا
شانجن
فاو
بي واي دي
دي إس
جاك
جيلي
رانج روفر
زوتي
مازيراتي
ليكزس
كرايسلر
جيتور
دفسك
سينوفا
سويست

























































سامر شقير: استثمارات الذكاء الاصطناعي تعيد تعريف أولويات رأس المال العالمي
سامر شقير: مبادرة الصين للذكاء الاصطناعي تعيد رسم خريطة الاستثمار في التكنولوجيا...
سامر شقير: نهائي كأس العالم 2026 يختبر نماذج أعمال شركات المراهنات العالمية
سامر شقير: فوز إسبانيا بكأس العالم 2026 يعزز تدفقات الاستثمار في السياحة...
سامر شقير: استقرار القيادة الفنية يعزز جاذبية الاستثمار في كرة القدم الأمريكية
سامر شقير: ذهب كأس العالم يعكس قوة الطلب الهيكلي على المعدن الأصفر