السبت 19 سبتمبر 2026 02:50 مـ
أوتو العرب
  • أوتو العرب | أكبر موقع عربي متخصص في السيارات
  • أوتو العرب | أكبر موقع عربي متخصص في السيارات
  • أوتو العرب | أكبر موقع عربي متخصص في السيارات
جنوب أفريقيا ونيجيريا أمام اختبار الثقة.. وسامر شقير يقرأ أثره على رأس المالسامر شقير: السيارات الكهربائية تتجاوز البنزين في أستراليا وتُعيد تسعير رأس المال في الطاقة والنقلسامر شقير: انتخابات الدوما تفتح اختبارًا اقتصاديًّا جديدًا لبوتينسامر شقير: انتخابات الدوما تضع اقتصاد الحرب الروسي أمام اختبار النفط والتضخمسامر شقير: كندا تبحث عن بوابة أوروبية لتنويع التجارة وإعادة توجيه رأس المالمن نسيج بايو إلى الدرعية والعلا.. سامر شقير يقرأ اقتصاد التراث السعوديسامر شقير: أزمة ديانا تختبر «العلامة البريطانية».. هل تتحوَّل السمعة إلى أصل اقتصادي؟سامر شقير: 329.5 مليون دولار لـ«برق» ترفع سقف التوقعات في المدفوعات السعوديةسامر شقير: السوق لم يبع الذكاء الاصطناعي بل أعاد تسعير سرعة السباقسامر شقير: العقار السعودي يدخل مرحلة إعادة تسعير تقودها جودة التمويل والتدفقات التشغيليةسامر شقير: العين السخنة تُعيد تسعير موقع مصر في سلاسل الإمداد العالميةسامر شقير: قرية إكسبو تختبر قدرة الشراكة بين الصندوق والقطاع الخاص على صناعة أصل حضري دائم

نيوز أوتو

سامر شقير: السيارات الكهربائية تتجاوز البنزين في أستراليا وتُعيد تسعير رأس المال في الطاقة والنقل

سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن تجاوز السيارات الكهربائية بالكامل مبيعات سيارات البنزين في أستراليا خلال أغسطس 2026 لم يكن مجرد رقم شهري، بل إشارة إلى تغير سريع في اقتصاديات امتلاك السيارة، فقد بلغت مبيعات السيارات الكهربائية بالكامل 27,078 سيارة، بحصة 24.9% من إجمالي السوق، مقابل 25,824 سيارة تعمل بالبنزين و23,608 سيارات ديزل، كما ارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية بالكامل بنحو 170% على أساس سنوي.
وأوضح شقير أن أهمية الرقم تكمن في أن الكهرباء أصبحت أكبر فئة دفع منفردة في سوق كانت تاريخيًّا أكثر اعتمادًا على السيارات العاملة بالاحتراق، مشيرًا إلى أن السيارات الكهربائية والهجينة القابلة للشحن معًا استحوذت على نحو 36% من السوق في أغسطس، بينما تجاوزت المركبات المكهربة، عند احتساب الهجينة التقليدية أيضًا، نصف المبيعات الشهرية.

أستراليا تختبر مرونة الطلب على الوقود
وأشار سامر شقير إلى أن السوق الأسترالية تقدم اختبارًا مهمًا للمستثمرين، لأن اتساع المسافات والاستخدام المرتفع للسيارات لم يمنعا التحول في المزيج البيعي، وفي أغسطس، تجاوزت السيارات الكهربائية كل نوع دفع منفرد، بينما بقيت البنزين والديزل مجتمعين أكبر بكثير من السيارات الكهربائية وحدها.
وقال شقير: إن هذه المفارقة هي الأهم للمستثمر المؤسسي: التحول لم يصل بعد إلى مرحلة استبدال أسطول الاحتراق، لكنه أصبح كبيرًا بما يكفي لتغيير افتراضات شركات التوزيع والصيانة ومصنعي المكونات ومستهلكي الوقود.
وأضاف أن عدد الطرازات الكهربائية المتاحة في أستراليا اقترب من 200 طراز، ما وسّع المنافسة السعرية وخفف أحد العوائق الرئيسية أمام الانتقال إلى الكهرباء.

النفط يرفع قيمة كفاءة التكلفة
ولفت سامر شقير إلى أن ارتفاع أسعار النفط في 2026 أضاف عاملًا اقتصاديًّا إلى التحول، خصوصًا مع تجاوز خام برنت 100 دولار للبرميل في سبتمبر وسط اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط، لكنّه شدد على أن المستثمر لا ينبغي أن يربط قفزة السيارات الكهربائية بسعر النفط وحده، لأن اتساع المعروض وتحسن الأسعار وتراجع تكلفة التشغيل والبنية التحتية للشحن عوامل تعمل بالتوازي.
وأوضح شقير أن ارتفاع تكلفة الوقود يجعل تكلفة الملكية الإجمالية للسيارة أكثر أهمية، فيما تزداد قدرة السيارات الكهربائية على المنافسة كلما توسع العرض وانخفضت أسعار البطاريات وتحسنت شبكات الشحن.

«موديل واي» تكشف تغير المنافسة
وقال سامر شقير: إن صعود «تسلا موديل واي» يقدم مثالًا على انتقال المنافسة من مجرد طرح سيارة كهربائية إلى القدرة على تحقيق حجم مبيعات واسع، فقد باعت «موديل واي» 6,414 سيارة في أغسطس، متقدمة على «تويوتا راف4» و«تويوتا هايلوكس»، كما تصدرت المبيعات الشهرية لجميع الطرازات في السوق الأسترالية.
وأضاف شقير أن صعود BYD وGeely وZeekr وChery وغيرها يوضح أن التحول لا يرتبط بشركة واحدة، بل بتوسع المنافسة الآسيوية وتعدد نقاط الأسعار والطرازات.

رأس المال ينتقل إلى ما وراء السيارة
وأوضح سامر شقير أن المستثمر المؤسسي قد يخطئ إذا حصر قصة السيارات الكهربائية في مصنعي السيارات، قائلًا: إن القيمة تنتقل تدريجيًّا إلى البطاريات، ومعادن الليثيوم والنيكل والنحاس، ومعدات الشحن، وشبكات الكهرباء، وبرمجيات إدارة الأساطيل والطاقة.
وأشار شقير إلى أن أستراليا نفسها منتج مهم لليثيوم، ما يخلق ارتباطًا بين نمو الطلب المحلي على السيارات الكهربائية ودورها في سلسلة إمدادات المعادن الحيوية، حتى مع بقاء جزء كبير من التصنيع النهائي للسيارات خارج البلاد.
وأكد أن الاستثمار في هذه السلسلة يختلف في مخاطره عن الاستثمار في شركات السيارات نفسها؛ فمشغل شبكة الشحن قد يعتمد على عقود طويلة الأجل، بينما يبقى مصنع السيارات معرضًا لدورات الموديلات وهوامش المنافسة، في حين تتأثر شركات التعدين بدورات أسعار المعادن.

الكهرباء تدخل حسابات الطاقة
وقال سامر شقير: إن التحول لا يتوقف عند قطاع السيارات، لأن ارتفاع عدد المركبات الكهربائية يحول جزءًا من الطلب على النقل من سوق النفط إلى سوق الكهرباء.
وتشير خطة النظام المتكاملة لعام 2026 الصادرة عن مشغل سوق الطاقة الأسترالي إلى أن السيارات الكهربائية ستصبح عنصرًا مهمًا في نظام الطاقة، مع توقع وصول نحو 80% من المركبات على الطرق إلى الكهرباء بحلول 2050، وارتفاع الطلب على كهرباء النقل البري إلى 61 تيراواط/ساعة.
وأضاف شقير أن هذا يعني أن الاستثمار في الشحن والشبكات وإدارة الأحمال قد يصبح جزءًا من البنية الأساسية للنقل، وليس مجرد قطاع خدمات تابع لصناعة السيارات.

الخليج أمام معادلة مزدوجة
وأشار سامر شقير إلى أن التحول الأسترالي يهم المستثمرين في الخليج لأن ارتفاع أسعار النفط يوفر دعمًا لدورة السلع في الأجل القصير، لكنه في الوقت نفسه يسرّع الحاجة إلى تنويع مصادر الطلب على الطاقة في الأجل الأطول.
وقال شقير: إن السعودية ودول الخليج لا تحتاج إلى نسخ التجربة الأسترالية، بل تستطيع استغلال مزاياها في الطاقة والمعادن والصناعة والتمويل لبناء موقع داخل سلاسل القيمة الجديدة، من التعدين وتصنيع المكونات إلى إنتاج المركبات والبنية التحتية للشحن، موضحًا أن تخصيص رأس المال الخليجي يمكن أن يستفيد من الربط بين قطاعي الطاقة والنقل بدلًا من التعامل مع السيارات الكهربائية كقطاع استهلاكي منفصل.

المخاطر لا تختفي مع ارتفاع المبيعات
وشدد سامر شقير على أن تجاوز السيارات الكهربائية للبنزين في شهر واحد لا يعني انقلاب السوق بالكامل، فعلى أساس الأشهر الثمانية الأولى من 2026، ظلت السيارات العاملة بالبنزين والديزل متقدمة بفارق كبير، بينما بلغت حصة السيارات الكهربائية بالكامل نحو 18% من المبيعات التراكمية وفق بيانات السوق المنشورة.
وأضاف شقير أن التحديات تشمل توسع البنية التحتية للشحن، واستقرار الحوافز والسياسات، والاعتماد على سلاسل توريد آسيوية، إضافة إلى مخاطر الرسوم التجارية وتقلب أسعار المعادن، قائلًا: إن تراجع أسعار النفط يمكن أن يقلل الحافز الاقتصادي للانتقال، لكنه لن يلغي بالضرورة أثر اتساع المعروض من السيارات الكهربائية وتحسن تكلفتها التشغيلية.

السيناريوهات أمام المستثمر
وأوضح سامر شقير أن السيناريو الأول يتمثل في استمرار ارتفاع حصة السيارات الكهربائية مع توسع الطرازات وانخفاض تكلفة الملكية، ما يدفع رأس المال نحو الشحن والشبكات والبطاريات والمعادن.
أما السيناريو الثاني فيفترض تباطؤ التحول إذا تراجعت أسعار النفط أو تأخرت البنية التحتية أو تغيرت الحوافز، بما يبقي السيارات الهجينة والاحتراق جزءًا مهمًا من السوق لفترة أطول.
وفي الحالتين، أشار شقير إلى أن المستثمر المؤسسي سيحتاج إلى الفصل بين الشركات التي تستفيد من نمو الوحدات وبين الشركات التي تستطيع تحويل النمو إلى تدفقات نقدية وهوامش مستدامة.

إعادة تسعير سلاسل القيمة
واختتم سامر شقير بأن درس أستراليا ليس أن النفط انتهى، ولا أن السيارات الكهربائية حسمت معركة الاستبدال الكامل، وإنما أن مرونة الطلب على الوقود بدأت تظهر في سوق كانت تعد أكثر تأخرًا في التحول.
وقال شقير: إن تخصيص رأس المال في دورة 2026 لا ينبغي أن يختار بين النفط والكهرباء بصورة ثنائية، بل أن يقيس أين تنتقل القيمة داخل سلسلة الطاقة والنقل.
وأضاف أن المستثمر الذي يراقب مبيعات السيارات فقط قد يفوّت التحول الأكبر في البنية التحتية، بينما المستثمر الذي يتابع تكلفة البطاريات، والشحن، والشبكات، والمعادن، وتدفقات النقد، يستطيع قراءة المرحلة المقبلة بصورة أكثر دقة.
وأكد شقير أن «المؤشر الحقيقي ليس أن سيارة كهربائية تجاوزت سيارة بنزين في شهر، بل أن تكلفة رأس المال بدأت تتحرك خلف تغير تكلفة الملكية»، وبحسب قراءته، فإن هذه النقلة هي التي يمكن أن تعيد تسعير الشركات والأصول المرتبطة بالطاقة والنقل خلال السنوات المقبلة.