الحوكمة تهزم التمويل.. سامر شقير يقرأ تداعيات انسحاب فيفا من صفقة الـ20 مليار دولار
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن تراجع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن خطة إنشاء كيان تجاري فرعي بقيمة 20 مليار دولار وبيع حصة أقلية فيه إلى مستثمرين من القطاع الخاص، بقيادة صندوق استثماري مرتبط بجوشوا كوشنر وباستشارية بنك جيه بي مورغان، كشف الحدود الفاصلة بين التمويل المؤسسي والحوكمة الرياضية، وأعاد رسم معايير الاستثمار في أكبر صناعة رياضية في العالم.
وأوضح شقير، أن المشروع، الذي كان يستهدف جمع نحو 4.2 مليار دولار لتوزيعها على الاتحادات الوطنية، اصطدم برفض واسع من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) وعدد من الاتحادات الكبرى، وهو ما أجبر رئيس فيفا جياني إنفانتينو على سحب الخطة خلال أيام قليلة.
وأضاف شقير، أن ما جرى لا يمثل مجرد أزمة داخلية في الحوكمة، بل يبعث برسالة واضحة إلى المستثمرين المؤسسيين مفادها أن تحويل الهيئات الرياضية غير الربحية إلى أدوات مالية قابلة للتداول لا يمكن أن ينجح من دون توافق سياسي ومؤسسي وجماهيري.
وأشار شقير، إلى أن هذا التطور جاء في مرحلة شهدت تسجيل الفيفا إيرادات تجارية قياسية بعد كأس العالم 2026، بالتزامن مع تسارع تدفقات رأس المال الخاص نحو حقوق البث والرعاية والأندية، مؤكدًا أن القيمة الحقيقية لكرة القدم لم تعد تقاس فقط بحجم الإيرادات، وإنما بقدرتها على الحفاظ على شرعيتها المؤسسية.
تمويل أكبر اصطدم برفض جماعي
وأوضح سامر شقير، أن الخطة كانت تستهدف فصل الأنشطة التجارية للفيفا، التي تشمل حقوق البث والرعاية والتذاكر وحقوق الترخيص، داخل كيان جديد يحمل اسم FIFA Forward Enterprise.
وأضاف شقير، أن التقييم الأولي البالغ 20 مليار دولار استند إلى تقديرات مصرفية قارنت القيمة التجارية لكأس العالم بدوريات مثل NFL وNBA والدوري الإنجليزي الممتاز، انطلاقًا من فرضية أن البطولة العالمية لا تزال أقل من إمكاناتها التجارية.
وأشار شقير، إلى أن الهدف المعلن للمشروع كان رفع مخصصات برامج التطوير للاتحادات الأعضاء من نحو 2.7 مليار دولار إلى أكثر من 10 مليارات دولار خلال أربع سنوات، من خلال منح كل اتحاد دفعة فورية قدرها 20 مليون دولار.
وأكد شقير، أن الاعتراضات جاءت بصورة سريعة وموحدة، بعدما أعلن اليويفا فقدانه الثقة في المشروع ووصفه بأنه "صفقة سرية غير شفافة"، مع التلويح بمقاطعة المسابقات، قبل أن تنضم اتحادات إنجلترا وويلز والسويد وفنلندا وصربيا، إلى جانب كونكاكاف والاتحاد الآسيوي، إلى جبهة الرفض، لتنتهي المبادرة رسميًّا بعد أيام قليلة من طرحها.
الحوكمة تحدد نجاح الاستثمار الرياضي
وأشار سامر شقير، إلى أن هذه التجربة كشفت وجود فجوة هيكلية بين منطق رأس المال الخاص وطبيعة الهيئات الرياضية الدولية.
وأضاف شقير، أن المستثمر المؤسسي يبحث عن عوائد يمكن التنبؤ بها، إلى جانب منظومة حوكمة واضحة، بينما تنظر الاتحادات الوطنية والجماهير إلى كرة القدم باعتبارها ملكية جماعية لا يمكن تجزئتها إلى حصص استثمارية.
وأوضح شقير، أن أي مبادرة تقوم على توزيع أموال فورية مقابل التخلي عن جزء من السيطرة المؤسسية تُفسر على أنها محاولة لشراء التأييد، وهو ما يؤدي إلى تقويض الثقة على المدى الطويل.
تدفقات رأس المال تتجه إلى الأصول الأكثر استقرارًا
وأكد سامر شقير، أن قطاع الرياضة العالمي يشهد منذ سنوات توسعًا غير مسبوق في تدفقات رأس المال، مع استمرار صناديق الأسهم الخاصة في الاستحواذ على الأندية والدوريات، ودخول صناديق الثروة السيادية بقوة إلى الاستثمارات الرياضية، إلى جانب الارتفاع القياسي في قيمة حقوق البث.
وأضاف شقير، أن نجاح كأس العالم 2026 عزز هذه التوجهات، بعدما أثبتت البطولة قدرتها على تحقيق إيرادات تجاوزت 13 مليار دولار خلال الدورة الحالية.
وأشار شقير، إلى أن الاستثمار في الهيئات الحاكمة يختلف جذريًّا عن الاستثمار في الأندية أو البطولات، لأن دخول مساهمين يسعون إلى تحقيق عائد مالي قد يخلق تعارضًا مع الأهداف الرياضية والتنموية، وهو ما دفع الاتحادات الأوروبية إلى التهديد بالمقاطعة، الأمر الذي كان سيؤدي إلى انهيار القيمة التجارية للبطولة.
وأوضح شقير، أن المستثمرين المؤسسيين أصبحوا أكثر اهتمامًا بالأندية المدرجة أو المملوكة جزئيًّا لصناديق سيادية، باعتبارها توفر مستويات أعلى من الشفافية وفرص نمو أكثر وضوحًا مقارنة بمحاولات تحويل الهيئات الرياضية الدولية إلى كيانات استثمارية.
وأضاف شقير، أن تخصيص رأس المال بصورة ذكية يتجه نحو الأصول التي تحقق التوازن بين العائد الرياضي والعائد المالي دون المساس بشرعية المؤسسات الرياضية.
رؤية 2030 تقدم نموذجًا مختلفًا للاستثمار الرياضي
وأشار سامر شقير، إلى أن التطورات الأخيرة تحمل دلالات مهمة بالنسبة للاقتصادات الخليجية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية في إطار رؤية 2030.
وأوضح شقير، أن صندوق الاستثمارات العامة يواصل الاستثمار في الأندية الأوروبية والبطولات المحلية والدولية، إلى جانب تطوير منظومة رياضية متكاملة تشمل السياحة والترفيه والبنية التحتية، مؤكدًا أن نجاح هذه الاستثمارات يعتمد على تحقيق التوازن بين التمويل والحوكمة.
وأضاف شقير، أن الدرس الأبرز يتمثل في أن المبالغة في تحويل الأصول الرياضية إلى أدوات مالية قد تؤدي إلى ردود فعل عكسية تقلص قيمتها على المدى الطويل، بينما تظل الفرص الاستثمارية قوية في مجالات تطوير الأندية، وحقوق البث الإقليمية، والبنية التحتية الرياضية، وربط الرياضة بالاقتصاد الرقمي وقطاع الترفيه.
التكنولوجيا تفتح فرصًا جديدة للمستثمرين
وأوضح سامر شقير، أن الأزمة الأخيرة أعادت تسليط الضوء على عدد من المخاطر الرئيسية، من بينها مخاطر الحوكمة داخل الهيئات الرياضية الدولية، ومخاطر السمعة المرتبطة بالشركاء الاستثماريين، إضافة إلى مخاطر السيولة، حيث تعتمد قدرة الأصول الرياضية على تحقيق عوائد مستقرة على استمرار الزخم الجماهيري والمؤسسي.
وأضاف شقير، أن الفرص الاستثمارية لا تزال واسعة، خاصة مع استمرار الطلب القوي على المحتوى الرياضي المباشر، وتوسع تطبيقات التكنولوجيا في مجالات البث الرقمي وتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي والتسويق الرياضي.
وأكد شقير، أن المؤسسات التي تحقق النجاح في الاستثمار الرياضي هي تلك التي تدرك أن تحقيق العائد المالي يجب أن يقوم على استدامة اللعبة نفسها، وليس فقط على تعظيم المضاعفات المالية.
وأشار شقير، إلى أن تخصيص رأس المال خلال السنوات المقبلة سيتجه بصورة أكبر نحو الأصول التي تنجح في تحقيق التوازن بين القيمة التجارية والهوية الرياضية.
توقعات استثمارية
واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن انسحاب فيفا من المشروع يفتح مرحلة جديدة قبل انتخابات رئاسة الاتحاد المقررة في مارس 2027، حيث سيكون على جياني إنفانتينو إعادة بناء الثقة داخل المنظومة وإيجاد بدائل لتمويل الاتحادات الوطنية دون اللجوء إلى أدوات مالية مثيرة للجدل.
وأضاف شقير، أن تدفقات رأس المال ستواصل التوجُّه نحو الأندية ذات النماذج التجارية القوية، وحقوق البث والإعلام الرياضي الرقمي، والبنية التحتية المرتبطة بالبطولات الكبرى، والشركات التقنية التي تقدم حلولًا للقطاع الرياضي.
وأشار شقير، إلى أن محاولات بيع حصص في الهيئات الرياضية الحاكمة ستواجه مستقبلًا مقاومة أكبر، وهو ما يجعل مثل هذه الصفقات أكثر تعقيدًا من الناحية السياسية والمؤسسية.
وأكد شقير، أن الأزمة أعادت رسم الحدود بين كرة القدم باعتبارها أصلًا استثماريًّا، وكرة القدم باعتبارها مؤسسة ثقافية عالمية، موضحًا أن المستثمرين الذين يدركون هذا التوازن ويبنون استراتيجياتهم على أساسه سيكونون الأكثر قدرة على تحقيق قيمة مستدامة خلال السنوات المقبلة.





كيا
بيجو
ستروين
أوبل
فيات
جيب
أودي
بي إم دبليو
مرسيدس
فولفو
فولكس فاجن
تويوتا
ميتسوبيشي
رينو
مازدا
هوندا
سكودا
إم جي
هيونداي
فورد
شيفروليه
سوبارو
سوزوكي
سيات
ألفا روميو
لاند روفر
سيانج يونج
ميني
جاجوار
شيري
نيسان
آستون مارتن
انفينيتي
بروتون
بريليانس
لادا
شانجن
فاو
بي واي دي
دي إس
جاك
جيلي
رانج روفر
زوتي
مازيراتي
ليكزس
كرايسلر
جيتور
دفسك
سينوفا
سويست

























































سامر شقير: استثمارات الذكاء الاصطناعي تعيد تعريف أولويات رأس المال العالمي
سامر شقير: مبادرة الصين للذكاء الاصطناعي تعيد رسم خريطة الاستثمار في التكنولوجيا...
سامر شقير: نهائي كأس العالم 2026 يختبر نماذج أعمال شركات المراهنات العالمية
سامر شقير: فوز إسبانيا بكأس العالم 2026 يعزز تدفقات الاستثمار في السياحة...
سامر شقير: استقرار القيادة الفنية يعزز جاذبية الاستثمار في كرة القدم الأمريكية
سامر شقير: ذهب كأس العالم يعكس قوة الطلب الهيكلي على المعدن الأصفر